المؤبد لياسر العطا وصلاح قوش وعثمان الزبير و5 آخرين بالإمارات في قضية تسليح الجيش السوداني
تأييد أحكام بحق ياسر العطا وصلاح قوش وعثمان الزبير وخمسة آخرين، ومعاقبة ست شركات، بعد الكشف عن معاملات مالية وصفقتين لتوريد أسلحة وذخائر إلى بورتسودان
أبوظبي | برق السودان
كشفت تفاصيل قضائية عن أحكام في دولة الإمارات العربية المتحدة تتعلق بقضية غسل أموال وصفقات اتجار غير مشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، نُفذت لصالح الجيش السوداني، عبر شبكة ضمت مسؤولين عسكريين ووسطاء وشركات تجارية وحسابات مصرفية.
ووفقاً للتفاصيل الواردة، شملت الأحكام المؤيدة أسماء ياسر العطا، وصلاح قوش، وعثمان الزبير، وخمسة آخرين، فيما تضمنت العقوبات الحبس لمدة ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، إلى جانب مصادرة أموال وذخائر مضبوطة، وإبعاد المحكوم عليهم المعنيين عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة.
كما شملت الإجراءات القضائية ست شركات تجارية، تقرر تغريم كل منها مليون درهم، مع مصادرة الأموال المتحفظ عليها والمتحصلة من جريمة غسل الأموال، وإلغاء التراخيص والسجلات الصادرة لها.
غسل أموال وصفقات اتجار غير مشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري نُفذت لصالح الجيش السوداني عبر شبكة ضمت مسؤولين عسكريين ووسطاء وشركات تجارية وحسابات مصرفية
وتشير التفاصيل إلى أن القضية ارتبطت بتنفيذ صفقتين لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى مدينة بورتسودان، في سياق الحرب المستمرة في السودان، مع استخدام معاملات تجارية ومصرفية لإدارة الأموال المرتبطة بتلك الصفقات.
أحكام بالسجن ومصادرة الأموال وإلغاء تراخيص ست شركات
وقضت المحكمة بالحبس ثلاث سنوات وغرامة مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، فضلاً عن مصادرة مبلغ مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة، ومصادرة الذخائر التي جرى ضبطها ضمن القضية.
وشملت الأحكام كذلك إبعاد المحكوم عليهم الذين ينطبق عليهم قرار الإبعاد عن دولة الإمارات بعد تنفيذ العقوبة، في حين قضت المحكمة ببراءة متهمين اثنين من الاتهامات المنسوبة إليهما.
وعلى مستوى الكيانات التجارية، فرضت المحكمة غرامات تبلغ مليون درهم على كل شركة من الشركات الست المشمولة بالقضية، بما يعادل ستة ملايين درهم إجمالاً، إضافة إلى إلغاء تراخيصها وسجلاتها ومصادرة الأموال المرتبطة بجريمة غسل الأموال.
وتكشف هذه الإجراءات عن جانبين رئيسيين في القضية، يتعلق الأول بالمسؤولية الجنائية للأشخاص المتهمين، بينما يرتبط الثاني بمساءلة الشركات التي استُخدمت في تنفيذ المعاملات المالية محل الاتهام.
وتكتسب مصادرة الأموال أهمية في سياق قضايا غسل الأموال، باعتبارها إجراءً يستهدف العائدات التي ثبت ارتباطها بالأنشطة غير المشروعة، إلى جانب العقوبات الجنائية والمالية المقررة.
صفقتان لتسليح الجيش السوداني عبر شركات وحسابات مصرفية
تفاصيل حيثيات الحكم أثبتت بأن التحقيقات كشفت عن شبكة منظمة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري لصالح الجيش السوداني، تداخلت فيها أدوار مسؤولين عسكريين ووسطاء وشركات تجارية.
وبحسب الحيثيات، توزعت أنشطة الشبكة بين التفاوض على صفقات التسليح وإبرامها، وتدبير الأموال اللازمة لتنفيذها، وإجراء التحويلات المالية، وإخفاء طبيعة المعاملات ومصادر الأموال والجهات المستفيدة منها.
وأشارت الحيثيات إلى استخدام شركات تجارية، من بينها شركة حكومية تابعة لوزارة النفط السودانية، إلى جانب حسابات مصرفية داخل الإمارات، لتمرير أموال مرتبطة بصفقات التسليح. كما تضمنت الوقائع استخدام المتهمين مبالغ نقدية ومحررات مزورة لإخفاء حقيقة المعاملات المالية ومصادر الأموال ووجهاتها.
وأوردت التفاصيل أن بعض المشاركين في الصفقات تقاضوا عمولات وحققوا منافع مالية شخصية من أنشطة الاتجار غير المشروع بالأسلحة، في إطار المعاملات التي تناولتها القضية. وكشفت الحيثيات، عن تنفيذ صفقتين لتوريد الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري إلى بورتسودان، مع إدخال ذخائر إلى الأراضي الإماراتية تمهيداً لنقلها جواً إلى المدينة السودانية.
المحكمة تشير إلى مخاطر استغلال النظام المالي الإماراتي
صفقات التسليح نُفذت في ظل النزاع المسلح الدائر في السودان ولصالح أحد أطرافه، وأن استخدام أراضي الإمارات ونظامها المالي في أنشطة غير مشروعة يمكن أن يعرّض مصالح الدولة للخطر ويؤثر في علاقاتها الدولية.
كما أشارت الحيثيات إلى القيود الدولية المتعلقة بتوريد الأسلحة، في سياق تقييم طبيعة الأنشطة التي تناولتها القضية.
وتثير هذه الوقائع مسائل قانونية تتعلق بالرقابة على المعاملات المالية العابرة للحدود، والتحقق من المستفيدين الفعليين من الصفقات التجارية، ومنع استخدام الشركات والحسابات المصرفية لإخفاء أنشطة غير مشروعة.
تداعيات القضية على ملف التسليح في السودان
تأتي المعلومات المتعلقة بهذه القضية في ظل استمرار الحرب السودانية وما يرافقها من اتهامات متبادلة بشأن مصادر التسليح والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وتسلط الوقائع الواردة في الأحكام الضوء على أهمية الرقابة على تجارة الأسلحة والتحويلات المالية المرتبطة بها، خصوصاً عندما تتداخل أنشطة الشركات التجارية مع المعاملات العسكرية في مناطق النزاع.
وفي الوقت نفسه، فإن تحديد المسؤولية الجنائية لكل شخص أو شركة يظل مرتبطاً بمنطوق الحكم القضائي والأدلة التي اعتمدتها المحكمة. وتبقى القضية من الملفات القضائية المرتبطة بالمعاملات المالية وصفقات التسليح خلال الحرب السودانية، مع الحاجة إلى الاطلاع على البيان القضائي الكامل لتحديد طبيعة الأحكام ومدى نهائيتها والوضع القانوني لكل من ورد اسمه فيها.
اقرأ ايضا
تحولات ميدانية متسارعة: “قوات تأسيس” تقدم في إقليم دارفور وتصعيد مدفعي بـ “النيل الأزرق”




