الرياضة

أزمة داخل الفيفا.. رحيل كيفن لامور بعد مواجهة علنية مع إنفانتينو بشأن مشروع الـ20 مليار دولار

لامور يتحدى إنفانتينو علناً: «مشروع شخص واحد»

سيون | برق السودان

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» انتهاء علاقة العمل مع مدير العمليات التنفيذي الفرنسي كيفن لامور، في تطور يعمق الجدل داخل المؤسسة الكروية الدولية، بعد أسابيع فقط من انتقاد لامور العلني لخطة رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو لإدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى النشاط التجاري المرتبط بأبرز بطولات الفيفا.

وأكد الاتحاد أن علاقة العمل مع لامور انتهت رسمياً في 17 أغسطس 2026، مكتفياً بشكره على عامين من الخدمة وتمني التوفيق له، من دون الإعلان عن سبب انتهاء عمله. وتصف تقارير إعلامية الخطوة بأنها إقالة، بينما تجنب البيان الرسمي للفيفا استخدام هذا الوصف.

وكان لامور يشغل منصب مدير العمليات التنفيذي منذ نوفمبر 2024، ويُعد من كبار المسؤولين داخل الفيفا، إذ شملت مسؤولياته الإشراف على ملفات من بينها الشؤون المالية والقانونية والامتثال والاتصالات والتكنولوجيا والعمليات والعلاقات مع الاتحادات الأعضاء.

وتكتسب مغادرته أهمية إضافية بسبب توقيتها؛ إذ جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع على خروجه علناً ضد مشروع FIFA Forward Enterprise الذي كان إنفانتينو يسعى من خلاله إلى إنشاء شركة تجارية تابعة للفيفا تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وتتولى إدارة النشاط التجاري للبطولات الكبرى، بما فيها كأس العالم، مع إمكانية بيع حصة تصل إلى 20% لمستثمرين خارجيين.

لامور يتحدى إنفانتينو علناً: «مشروع شخص واحد»

تحول الخلاف من نقاش داخلي إلى مواجهة علنية في نهاية يوليو، عندما وجه لامور انتقادات حادة للطريقة التي جرى بها إعداد المشروع، وقال إن إدارة الفيفا تعرضت للتضليل بشأن الخطة، واصفاً إياها بأنها «مشروع شخص واحد».

وذهب المسؤول الفرنسي إلى أبعد من الاعتراض على التفاصيل المالية، إذ ربط موقفه بمسألة الحوكمة داخل المؤسسة، معتبراً أن مهمة الفيفا هي خدمة كرة القدم وليس المصالح الشخصية. وكان لامور مدركاً لاحتمال أن يكلفه موقفه منصبه، إذ قال في بيانه الصادر في 31 يوليو إنه مستعد لتحمل ذلك إذا كان ثمن الاعتراض على المشروع فقدان وظيفته.

لكن الاعتراض على المشروع لم يكن محصوراً في لامور. فقد غادر أيضاً مستشار إنفانتينو البارز كارلوس كورديرو، الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم والمسؤول السابق في «غولدمان ساكس»، بعدما انتقد المقترح وتساءل عن حاجة الفيفا لجذب مليارات الدولارات من مستثمرين خارجيين في ظل احتياطياته المالية وعدم وجود ديون عليه.

واتسعت دائرة المعارضة لتشمل اتحادات قارية كبرى، إذ عارضت الخطة قيادات في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA والاتحاد الآسيوي AFC واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF، وسط مخاوف تتعلق بطريقة إدارة المشروع وتأثير دخول رأس المال الخاص على الحقوق التجارية للبطولات الدولية.

وأمام اتساع الاعتراضات، تراجع إنفانتينو في نهاية المطاف عن مشروع الشركة، لكن سحب الخطة لم ينهِ تداعياتها، بل انتقل الجدل إلى طريقة إدارة الفيفا ومستوى الشفافية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى.

رحيل لامور يحول أزمة المشروع إلى اختبار للحوكمة داخل الفيفا

تكمن أهمية مغادرة لامور في أنها تتجاوز مصير مسؤول تنفيذي واحد. فالرجل كان من الدائرة القيادية العليا للفيفا، كما ارتبط بإنفانتينو منذ سنوات وسبق أن كان ضمن المحيط الذي دعم حملته للوصول إلى رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016.

ولهذا تثير مغادرته بعد انتقاد الرئيس مباشرة تساؤلات حول مساحة الاختلاف داخل أعلى مستويات المؤسسة، وما إذا كان كبار المسؤولين قادرين على الاعتراض علناً على قرارات القيادة دون أن يؤثر ذلك على مستقبلهم الوظيفي.

ولا يوجد، حتى الآن، إعلان رسمي من الفيفا يربط بصورة مباشرة بين انتقادات لامور وإنهاء عمله، إذ امتنع الاتحاد عن توضيح أسباب القرار. ولذلك فإن الربط السببي المباشر بين الموقفين يظل غير مثبت رسمياً، رغم التقارب الزمني الواضح بين المواجهة العلنية ومغادرته.

ويأتي التطور بينما تتصاعد الضغوط على إنفانتينو قبل الاستحقاقات القيادية المقبلة داخل الاتحاد الدولي. وتشير تقارير إلى تراجع دعمه لدى بعض الاتحادات والاتحادات القارية على خلفية أزمة المشروع التجاري، بينما لا يزال يحظى بدعم من جهات أخرى داخل منظومة كرة القدم الدولية.

وكان الفيفا قد رد على موجة الانتقادات في 8 أغسطس بالقول إن هناك ما وصفه بـ«جهد منظم ومستمر» من بعض الأطراف لتقويض الاتحاد ورئيسه، في مؤشر على حجم التوتر الذي أحدثته الأزمة داخل المؤسسة.

وبذلك، فإن إسدال الستار على مشروع الشركة البالغة قيمتها المقترحة 20 مليار دولار لم ينهِ الأزمة التي تسبب بها. فمع مغادرة لامور، وسبقها خروج كورديرو، تحولت القضية من خلاف بشأن نموذج استثماري إلى نقاش أوسع حول الحوكمة والشفافية وتوازن السلطة داخل الفيفا.

ويبقى السؤال المطروح بعد رحيل أحد أبرز المنتقدين من داخل المؤسسة: هل يمثل انتهاء عمل لامور نهاية الأزمة، أم بداية مواجهة أوسع بشأن الطريقة التي تُدار بها أقوى مؤسسة كروية في العالم؟

اقرأ ايضا

ست سنوات بسبب محادثة خاصة.. قضية أحمد الوقيع تضع حرية التعبير في السودان أمام اختبار جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى