أسمرا توسّع دائرة الاتهامات.. إريتريا تتهم إثيوبيا بدعم «الدعم السريع» في السودان
الخارجية الإريترية تربط أديس أبابا بالحرب السودانية وسط تصاعد الخلاف حول البحر الأحمر والمعارضة الإريترية.. والاتهامات لم تُدعَم بأدلة علنية مستقلة
أسمرا | برق السودان
وسّعت إريتريا دائرة اتهاماتها الموجهة إلى إثيوبيا، لتضع الحرب السودانية بصورة مباشرة داخل المواجهة السياسية المتصاعدة بين البلدين، بعدما اتهمت أسمرا حكومة أديس أبابا بإيواء ودعم ومساندة قوات الدعم السريع.
وجاء الاتهام ضمن بيان لوزارة الخارجية الإريترية نُشر في 12 سبتمبر 2026، هاجم بصورة حادة سياسات حكومة حزب الازدهار الإثيوبي، واتهمها باتباع نهج يهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي.
وقالت الخارجية الإريترية إن الحكومة الإثيوبية أسهمت في تفاقم الحرب السودانية عبر دعم واستضافة عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع، في اتهام سياسي وأمني مباشر لأديس أبابا بالتدخل في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيداً.
لكن البيان الإريتري لم يقدم أدلة علنية مستقلة تثبت طبيعة الدعم المزعوم أو حجمه أو قنواته، ولذلك ينبغي التعامل مع ما ورد باعتباره اتهاماً رسمياً من الحكومة الإريترية، وليس واقعة مثبتة بصورة مستقلة.
وذكرت AFP أن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي لم يقدم رداً فورياً على طلبها للتعليق على الاتهامات الإريترية.
من عصب إلى السودان.. اتساع خريطة الخلاف
تكمن أهمية التصعيد الجديد في أنه يخرج المواجهة بين أسمرا وأديس أبابا من ملف الحدود والوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر، ويربطها مباشرة بالحرب الدائرة في السودان.
فالعلاقات بين البلدين تشهد توتراً متزايداً على خلفية الخطاب الإثيوبي المتعلق بالحاجة إلى منفذ بحري، بينما تعتبر إريتريا أي حديث عن «وصول سيادي» إلى ساحلها أو ميناء عصب تهديداً مباشراً لسيادتها ووحدة أراضيها.
والآن تضيف أسمرا إلى هذا الخلاف ملفاً ثالثاً شديد الحساسية: قوات الدعم السريع والحرب السودانية. فالخطاب الإريتري لا يقدم ما يحدث في السودان باعتباره حرباً داخلية منفصلة عن الصراع الإقليمي، بل يربطه بتدخلات خارجية تعتبر أسمرا أنها تهدد استقرار السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وكان الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، قد طرح في يناير 2026، رؤية مشابهة بصورة أكثر تفصيلاً، إذ تحدث عن دعم خارجي لقوات الدعم السريع وعن محاولات لفتح جبهات عبر دول مجاورة للسودان، بينها إثيوبيا، وصولاً إلى النيل الأزرق وكردفان. وبذلك، فإن البيان الأخير يعكس استمرار هذا الخطاب وانتقال جزء منه إلى مستوى الاتهام المباشر للحكومة الإثيوبية.
ثلاثة ملفات في مواجهة واحدة
لا يقف الاتهام الإريتري عند السودان. فالبيان يربط بين مجموعة ملفات ترى أسمرا أنها تشكل أجزاء من سياسة إثيوبية واحدة: البحر الأحمر، والحرب السودانية، والجماعات الإريترية المعارضة.
واتهمت الخارجية الإريترية حكومة حزب الازدهار باستضافة وتدريب وتمويل جماعات إريترية تسعى إلى تغيير النظام في أسمرا، وسمّت بينها منظمة «عفر البحر الأحمر الديمقراطية» ومجموعات أخرى. وتنفي أسمرا في المقابل الاتهامات الإثيوبية التي تصورها باعتبارها طرفاً يعمل على تطويق إثيوبيا أو بناء تحالفات موجهة ضدها.
ومن وجهة النظر الإريترية، فإن أديس أبابا تستخدم الحديث عن «التطويق» والتهديدات الخارجية لتحويل الانتباه عن مشكلاتها الداخلية وطموحاتها المتعلقة بالبحر الأحمر. وهذه، مرة أخرى، رواية الحكومة الإريترية للأزمة وليست توصيفاً مستقلاً متفقاً عليه لأسباب التوتر.
لماذا يهم السودان؟
إدخال قوات الدعم السريع بهذه الصراحة في السجال بين إريتريا وإثيوبيا يحمل أهمية خاصة للسودان.
فإذا استمرت أسمرا في رفع مستوى اتهاماتها لأديس أبابا بشأن الحرب السودانية، فقد يصبح السودان أحد الملفات الرئيسية في التنافس السياسي والأمني بين أكبر دولتين في شمال القرن الأفريقي.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية بسبب موقع إريتريا وإثيوبيا بالنسبة إلى شرق السودان والنيل الأزرق، فضلاً عن ارتباط المنطقة بممرات البحر الأحمر.
كما أن الموقف الإريتري من الحرب السودانية أصبح واضحاً بدرجة متزايدة. ففي مقابلة نشرت في يناير، دعا أسياس أفورقي إلى دعم ما وصفه بـ«مؤسسة الجيش السيادية» في السودان، ورفض تفسير الحرب باعتبارها مجرد تنافس داخلي بين قوتين عسكريتين، معتبراً التدخلات الخارجية عاملاً مركزياً في استمرارها.
وهذا يجعل الاتهام الموجه إلى إثيوبيا متسقاً مع رؤية إريترية أوسع للحرب، ترى أن بقاء قوات الدعم السريع وقدرتها على مواصلة العمليات يرتبطان بشبكات دعم إقليمية. لكن إثبات وجود دعم إثيوبي رسمي يحتاج إلى مستوى مختلف من الأدلة: وثائق، أو بيانات حركة السلاح والمقاتلين، أو تحقيقات مستقلة، أو أدلة يمكن التحقق منها ميدانياً. ولا يقدم البيان المنشور في 12 سبتمبر مثل هذه الأدلة.
هل تدخل العلاقات الإريترية–الإثيوبية مرحلة أخطر؟
ربما تكون هذه هي الدلالة الأوسع للتطور. فالصراع الخطابي بين البلدين لم يعد يدور حول قضية واحدة يمكن احتواؤها عبر مفاوضات بشأن التجارة أو استخدام الموانئ. أسمرا باتت تتهم أديس أبابا بالطموح إلى أراضٍ وموانئ إريترية، ودعم جماعات تسعى إلى تغيير نظامها، والتدخل في الحرب السودانية عبر مساندة قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، تشير الخارجية الإريترية نفسها إلى أن وسائل إعلام ومؤسسات إثيوبية تتهم أسمرا ببناء تحالفات ضد إثيوبيا والتدخل في شؤونها، وهي اتهامات ترفضها الحكومة الإريترية. وهكذا تتراكم الملفات فوق بعضها: عصب والبحر الأحمر، المعارضة الإريترية، السودان والدعم السريع، ومستقبل العلاقات بين البلدين. ولا توجد حتى الآن أدلة علنية تسمح بحسم الاتهام الأخطر المتعلق بدعم إثيوبيا لقوات الدعم السريع.
لكن مجرد انتقاله إلى الخطاب الرسمي لوزارة الخارجية الإريترية يجعله تطوراً يستحق المتابعة؛ لأنه يعني أن أسمرا باتت تنظر إلى الحرب السودانية باعتبارها جزءاً من معادلة أمنها القومي ومواجهتها المتصاعدة مع أديس أبابا.
والسؤال الآن لم يعد متعلقاً بعصب وحدها:
هل يتحول السودان إلى ساحة إضافية في التنافس الإريتري–الإثيوبي، أم يبقى الاتهام جزءاً من حرب التصريحات المتصاعدة بين الجارتين؟
اقرأ أيضا
قفزة جديدة في الدولار الجمركي.. هل ترتفع أسعار السلع في السودان؟




