إريتريا تقطع العلاقات مع إثيوبيا.. انهيار مصالحة 2018 وسط تصاعد الحرب في الشمال
القطيعة تأتي وسط حرب متصاعدة ومخاوف من امتداد المواجهة إقليمياً
أسمرا | برق السودان
أعلنت إريتريا قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، مساء الخميس 1 أكتوبر 2026، في تصعيد حاد ينهي عملياً مرحلة المصالحة التي بدأت بين البلدين عام 2018، ويأتي بالتزامن مع اتساع رقعة القتال في شمال إثيوبيا وتصاعد الاتهامات المتبادلة بالتدخل ودعم الجماعات المسلحة.
وجاء القرار الإريتري بعد ساعات من إعلان الحكومة الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا، بينهم القائم بالأعمال ودبلوماسيون معتمدون لدى الاتحاد الأفريقي، ومنحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. وقالت وزارة الخارجية الإريترية إن أسمرا لم يعد أمامها خيار سوى «المعاملة بالمثل» وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مشيرة إلى ما سيترتب على القرار من تداعيات سلبية.
مواد ذات علاقة
وأكد وزير الإعلام الإريتري يماني جبرمسقل لوكالة رويترز أن طرد الدبلوماسيين الإريتريين يعني عملياً إغلاق سفارة بلاده في أديس أبابا، لتصبح القطيعة متبادلة بين الجانبين. ويمثل القرار انتقال الأزمة من مرحلة التوتر السياسي وتبادل الاتهامات إلى انهيار العلاقات الدبلوماسية الرسمية، بعد سنوات قليلة من مصالحة أنهت عقدين تقريباً من العداء بين الجارتين الواقعتين في منطقة القرن الأفريقي.
من المصالحة إلى القطيعة.. ثماني سنوات قلبت العلاقة بين أسمرا وأديس أبابا
كانت إثيوبيا وإريتريا قد أعادتا العلاقات الدبلوماسية في 2018 بعد سنوات من القطيعة التي أعقبت الحرب الحدودية بينهما بين عامي 1998 و2000. وشكل التقارب بين الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحولاً كبيراً في خريطة التحالفات في القرن الأفريقي.
وتعزز التعاون بين البلدين خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، عندما قاتلت القوات الإريترية إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي. لكن العلاقات بدأت لاحقاً في التدهور، مع ظهور خلافات بشأن اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب، إلى جانب تصاعد التوتر حول ملفات إقليمية من بينها وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، انتقلت الخلافات إلى مستوى أكثر حدة، إذ اتهم مسؤولون إثيوبيون إريتريا بتقديم الدعم والتمويل للتحالف المسلح الجديد المناهض لحكومة آبي أحمد، والذي يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست جماعات أخرى.
ووسعت أديس أبابا اتهاماتها لتشمل السودان ومصر أيضاً، قائلة إن الدول الثلاث تدعم خصوم الحكومة الإثيوبية. ونفت إريتريا والسودان ومصر هذه الاتهامات، فيما لم تعرض السلطات الإثيوبية حتى الآن أدلة علنية مستقلة تثبت نطاق الدعم الذي تتحدث عنه.
وعند إعلان إغلاق سفارتها في أسمرا، قالت الخارجية الإثيوبية إن القرار جاء رداً على ما وصفته بـ«أعمال عدائية وحربية مباشرة وغير مباشرة» من جانب إريتريا. كما أعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة تشكل، بحسب روايتها، «تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي».
ولم تقدم الخارجية الإثيوبية في إعلانها تفاصيل علنية بشأن طبيعة الأنشطة المحددة المنسوبة إلى الدبلوماسيين العشرة، فيما رفضت إريتريا الاتهامات الإثيوبية.
القطيعة تأتي وسط حرب متصاعدة ومخاوف من امتداد المواجهة إقليمياً
تكتسب القطيعة الدبلوماسية أهمية أكبر بسبب توقيتها؛ إذ تشهد إثيوبيا أعنف تصعيد عسكري في شمال البلاد منذ انتهاء حرب 2020–2022.
وتجدد القتال بين القوات الموالية للحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي وحلفائها، مع امتداد المواجهات إلى مناطق في تيغراي وعفر وأمهرة، وسط اضطرابات في الاتصالات وحركة الطيران وتزايد المخاوف الإنسانية.
وفي تطور آخر زاد حساسية المشهد، سُمعت انفجارات في أديس أبابا خلال الساعات الأولى من الخميس، فيما أعلن ممثل للتحالف المسلح المعارض أن طائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة.
وتعني القطيعة الكاملة أن إحدى القنوات الرسمية الرئيسية للتواصل بين الحكومتين أصبحت مغلقة في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية والاتهامات الأمنية المتبادلة.
ولا تعني هذه الخطوة في حد ذاتها أن مواجهة عسكرية مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا أصبحت حتمية، لكنها ترفع حساسية الوضع، خصوصاً إذا رافقها حشد عسكري على الحدود أو إجراءات أمنية إضافية أو اتهامات جديدة مدعومة بأدلة.
وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى تحركات الحكومتين على الحدود، وإلى ما إذا كانت جهات إقليمية أو الاتحاد الأفريقي ستتحرك لإعادة فتح قناة للحوار ومنع انتقال التصعيد السياسي إلى مواجهة مباشرة.
كما سيكون الموقف الإنساني محورياً، في ظل عودة القتال إلى مناطق عانت بالفعل من حرب مدمرة بين عامي 2020 و2022. وتشير التقارير الحالية إلى اضطرابات في الخدمات ونقص في الوقود والسيولة وتزايد مخاوف النازحين في تيغراي من موجة جديدة من النزوح.
وبذلك تنتهي، على المستوى الدبلوماسي على الأقل، مرحلة بدأت بمصافحة آبي أحمد وأسياس أفورقي عام 2018 وإعادة فتح الحدود والسفارات، لتصل بعد ثماني سنوات إلى إغلاق البعثات وقطع العلاقات بالكامل.
ويبقى السؤال الآن متعلقاً بما إذا كانت القطيعة ستظل محصورة في المجال الدبلوماسي، أم ستنجح الوساطات الإقليمية والدولية في احتواء الأزمة قبل أن يؤدي استمرار الحرب في شمال إثيوبيا والاتهامات المتبادلة إلى توسيع نطاق المواجهة في القرن الأفريقي.
اقرأ ايضا
بنك السودان يسحب الطبعات القديمة من فئة 500 جنيه ويحدد مهلة 3 أشهر




