اكتشاف أثري في السودان يكشف أسرار تدجين الماشية قبل 6000 عام
مقابر فريدة تكشف عن مكانة الماشية في المجتمعات القديمة

بورتسودان | برق السودان
كشف الباحث الروسي أليكسي كرول، عن اكتشاف أثري مهم في صحراء النوبة بالسودان، يشير إلى وجود طقوس دفن خاصة بالماشية عمرها 6000 عام. هذا الاكتشاف قد يسهم في إعادة النظر في أصول تدجين الماشية في إفريقيا، وربما يكشف عن جوانب ثقافية واجتماعية غير معروفة للمجتمعات القديمة التي سكنت المنطقة.
مقابر فريدة تكشف عن مكانة الماشية في المجتمعات القديمة
أوضحت الحفريات أن الأبقار التي تم العثور عليها كانت مدفونة في مقابر ذات تصميم هندسي دقيق، مما يشير إلى أن تدجين الماشية لم يكن مجرد عملية اقتصادية لتوفير الغذاء، بل كان مرتبطًا بعوامل روحية واجتماعية. وفقًا للباحث كرول، فإن هذه المقابر تعكس “عبادة الماشية”، وهو ما قد يغير الفهم التقليدي حول دور الحيوانات في الحضارات الإفريقية القديمة.
يُذكر أن العديد من الحضارات القديمة، مثل المصريين القدماء، أظهرت اهتمامًا خاصًا بالماشية، حيث استخدمت في الطقوس الدينية واعتبرت رمزًا للخصوبة والقوة. وإذا تأكدت فرضية ارتباط هذه المقابر بعبادة الماشية، فقد يكون لهذا الاكتشاف أثر كبير على دراسة تاريخ الأديان والمعتقدات في القارة الإفريقية.
إعادة النظر في تاريخ تدجين الماشية في إفريقيا
لطالما اعتُقد أن تدجين الماشية بدأ في مناطق مثل الشرق الأوسط قبل أن ينتقل إلى إفريقيا، لكن هذا الاكتشاف قد يدعم فرضية أن عملية التدجين تمت بشكل مستقل في السودان أو في أماكن أخرى من القارة.
تشير الدراسات الأثرية الحديثة إلى أن المجتمعات الإفريقية القديمة طورت أنظمة زراعية ورعوية معقدة، وكانت قادرة على ترويض الحيوانات والاستفادة منها بطرق متعددة. إذا تأكدت الأدلة على أن الأبقار المدفونة في صحراء النوبة كانت مدجنة، فقد يعني ذلك أن إفريقيا كانت مركزًا رئيسيًا في تطوير العلاقة بين الإنسان والحيوان في العصور القديمة.
أهمية الاكتشاف وتأثيره المستقبلي
هذا الاكتشاف قد يدفع العلماء إلى إعادة تقييم الفرضيات السابقة حول نشأة الزراعة والرعي في إفريقيا. كما يمكن أن يساعد في فهم كيفية انتقال التقنيات الزراعية بين الثقافات المختلفة، وربما يفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث حول تاريخ الماشية في القارة الإفريقية.
في النهاية، فإن الاكتشافات المستمرة في السودان تؤكد أن المنطقة تزخر بتاريخ غني ومتنوع، لم يُكشف عن جميع أسراره بعد، ما يجعلها محور اهتمام الباحثين وعلماء الآثار من جميع أنحاء العالم.