تقرير | برق السودان
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، ما تزال الفجوة واسعة بين رؤية قيادة الجيش لإنهاء الصراع والدعوات الدولية المتزايدة لوقف العمليات العسكرية والانتقال إلى تسوية سياسية تقود إلى حكم مدني.
وفي أحدث مواقفه، جدد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 18 سبتمبر 2026، تأكيده استمرار العمليات العسكرية ضد قوات تأسيس حتى هزيمتها، بالتزامن مع أزمة اقتصادية متفاقمة وارتفاع أسعار السلع وتراجع قيمة العملة.
بعيداً عن الخلاف حول شكل التسوية السياسية تكشف الأرقام الإنسانية حجم الثمن الذي دفعه السودانيون
ويأتي هذا الموقف بعد أيام فقط من زيارة وفد «الخماسية» التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي إلى الخرطوم. وقالت الخماسية عقب اجتماعاتها مع البرهان ورئيس الوزراء ومسؤولين وقوى سياسية ومدنية إنه «لا يوجد حل عسكري» للنزاع، ودعت إلى عملية سياسية سودانية شاملة تقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، بالتوازي مع حماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية.
تعهدات بالانتخابات
في 10 سبتمبر، قال البرهان، خلال لقائه مجموعة من الصحفيين في الخرطوم إن القوات المسلحة ملتزمة بتهيئة الطريق أمام السودانيين لاختيار قيادتهم عبر انتخابات حرة. كما تعهد بتنفيذ مخرجات الحوار السوداني المرتقب، قائلاً إن الحوار ليس مخصصاً لتقاسم السلطة، وإنما لوضع خريطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية وتحديد مستقبل الدولة والوصول إلى الانتخابات.
لكن مستقبل الدور السياسي للمؤسسة العسكرية عاد إلى الواجهة بعد تصريحات عضو مجلس السيادة ورئيس أركان الجيش ياسر العطا، الذي قال إن القوات المسلحة ستدفع باتجاه بقاء البرهان، في رئاسة الدولة لعدة دورات انتخابية، مبرراً ذلك بالحاجة إلى منع انهيار الدولة وإعادة بناء الأحزاب السياسية.
واشنطن: انتقال مدني بعيداً عن قائدي الحرب
وفي تطور لافت، قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يوم 15 سبتمبر إن واشنطن ترى أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على انتقال مدني بعيداً عن قائدي طرفي الحرب، عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي». وأكد بولس، دعم الولايات المتحدة لمسار سياسي يقود إلى انتقال مدني سريع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن خريطة الطريق التي عملت عليها واشنطن وحلفاؤها لم تحقق النتائج المطلوبة حتى الآن.
حرب يدفع المدنيون ثمنها
بعيداً عن الخلاف حول شكل التسوية السياسية، تكشف الأرقام الإنسانية حجم الثمن الذي دفعه السودانيون. وبحسب أحدث بيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 20 مليون شخص الجوع، بينما أدت الحرب إلى نزوح نحو 14 مليون شخص. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 34 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وأن 21 مليوناً يفتقرون إلى الخدمات الصحية، فيما لا تزال 37% من المنشآت الصحية خارج الخدمة.
أما التصعيد العسكري نفسه فقد أصبح أكثر خطورة مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة. وقالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من ألف شخص قتلوا في هجمات بالمسيّرات خلال النصف الأول من 2026، في سياق تحقيقها في انتهاكات محتملة ارتكبها طرفا الحرب.
وبين تمسك قيادة الجيش بالحسم العسكري، واستمرار عمليات قوات تأسيس، والضغوط الدولية المطالبة بوقف الحرب، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين السودانيين هو موعد انتهاء صراع تجاوز ساحات القتال ليطال الغذاء والصحة والاقتصاد ومستقبل الدولة.
اقرأ ايضا
«معتقلات الفاشر» تحت المجهر.. شبكة أطباء السودان تعلن وفاة متطوع إنساني في سجن شالا.




