تقارير

بعد رفض حميدتي.. مصادر تكشف نجاح وساطة جنوب سودانية في جمعه بمناوي في جوبا

جوبا تعيد فتح قنوات الاتصال بين خصوم الحرب؟

جوبا | برق السودان

كشفت مصادر مطلعة في جنوب السودان عن اجتماع مباشر قالت إنه جمع قائد قوات تأسيس محمد حمدان دقلو «حميدتي» وحاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، خلال زيارة الأخير إلى جوبا، في تطور لافت بالنظر إلى موقع الرجلين على طرفي المواجهة العسكرية والسياسية في السودان.

وبحسب المصادر، لم يكن الاجتماع مقرراً بسهولة، إذ رفض حميدتي، في البداية عقد لقاء مباشر مع مناوي، قبل أن تنجح مساعٍ قادتها أطراف في جنوب السودان في إقناعه بالموافقة على الاجتماع.

وتجعل حساسية العلاقة بين حميدتي ومناوي من أي لقاء مباشر بينهما تطوراً سياسياً مهماً، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتحول دارفور إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين قوات تأسيس والقوات المتحالفة مع الجيش.

حميدتي ومناوي
نجاح وساطة جنوب سودانية في جمع حميدتي بمناوي في جوبا

حميدتي رفض اللقاء أولاً.. ومساعٍ في جوبا غيرت الموقف

وفقاً للمصادر المطلعة، واجهت الجهود الرامية إلى جمع الرجلين عقبة في البداية، بعدما أبدى حميدتي رفضاً لعقد لقاء مباشر مع مناوي.

لكن مساعي جنوب سودانية استمرت لإتمام الاجتماع، قبل أن تنجح في إقناع قوات تأسيس بالجلوس مع مناوي، وفق رواية المصادر.

ولم تكشف المعلومات المتاحة طبيعة الجهات التي توسطت بين الطرفين، وما إذا كانت التحركات جرت بصورة رسمية من حكومة جنوب السودان أم عبر شخصيات ومسؤولين على صلة بالجانبين.

كما لم تتضح حتى الآن أجندة الاجتماع أو مدته، وما إذا كان قد تناول ترتيبات مرتبطة بالحرب في دارفور أو قضايا إنسانية وأمنية، أم أنه جاء في إطار محاولة أوسع لفتح قنوات اتصال بين الأطراف السودانية المتحاربة.

ويمثل غياب التفاصيل تحدياً أمام تفسير اللقاء سياسياً، إذ إن مجرد انعقاده لا يعني بالضرورة وجود مفاوضات أو تفاهمات بين الطرفين.

لكن أهمية الاجتماع تكمن في حدوث اتصال مباشر بين شخصيتين أصبحتا في معسكرين متواجهين منذ انحياز حركة مناوي عسكرياً إلى جانب القوات المسلحة السودانية في الحرب ضد قوات الدعم السريع.

جوبا تعيد فتح قنوات الاتصال بين خصوم الحرب؟

تسلط المعلومات بشأن الاجتماع الضوء مجدداً على الدور الذي تحاول جوبا القيام به في التعامل مع الأزمة السودانية، مستفيدة من علاقاتها واتصالاتها مع أطراف متعددة في المشهد السياسي والعسكري.

ويرتبط جنوب السودان بالسودان بملفات أمنية واقتصادية شديدة الحساسية، من بينها الحدود وحركة التجارة واللاجئين، فضلاً عن منشآت ومسارات تصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية.

ولهذا يمثل استمرار الحرب السودانية تهديداً مباشراً لمصالح جوبا الاقتصادية والأمنية، وهو ما يمنح حكومة جنوب السودان دوافع للحفاظ على قنوات اتصال مع الأطراف المختلفة.

وإذا تأكد أن مسؤولين أو شخصيات جنوب سودانية نجحوا بالفعل في جمع حميدتي ومناوي، فقد يشير ذلك إلى محاولة للحفاظ على قناة تواصل غير معلنة بين خصمين عسكريين، لكن من السابق لأوانه اعتبار الاجتماع مؤشراً على عملية تفاوضية جديدة.

كما تبرز أهمية اللقاء بسبب موقع دارفور في الصراع. فمناوي يشغل منصب حاكم الإقليم ويقود إحدى أبرز الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، بينما تسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على مساحات واسعة من دارفور.

ومن شأن أي تفاهمات تتعلق بالإقليم أن تحمل انعكاسات عسكرية وإنسانية وسياسية، لكن المعلومات المتاحة حتى الآن لا تكشف عن اتفاقات أو نتائج محددة خرج بها الاجتماع.

ويبقى السؤال الأكثر أهمية متعلقاً بما دار خلف الأبواب المغلقة: هل كان اللقاء مجرد اتصال فرضته وساطة جنوب سودانية، أم أنه بداية لقناة تواصل يمكن البناء عليها لاحقاً؟

الإجابة تتطلب معلومات إضافية من الأطراف المعنية.

اقرأ ايضا

عبد الواحد النور: مسؤولون سعوديون طلبوا مني التعاون مع البرهان ورفضت الاصطفاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى