بطاقة لا تحمي حاملها؟ توقيف قادة لاجئين سودانيين في رمبيك يثير تساؤلات حول رسوم الهجرة
مخاوف من اتساع الإجراءات لتشمل سودانيين آخرين
رمبيك | برق السودان
أعلنت الجالية السودانية في مدينة رمبيك بجنوب السودان توقيف رئيسها صدام دوسة وثلاثة من القيادات الأهلية، على خلفية ما قالت إنه عدم دفع رسوم للإقامة والهجرة تبلغ 90 دولاراً، رغم حمل الموقوفين بطاقات لجوء صادرة عن الجهات المختصة.
وبحسب بيان الجالية الذي نقلته وسائل إعلام، شملت التوقيفات رئيس الجالية وثلاثة من القيادات الأهلية، فيما أفادت بأن بعض المحتجزين نُقلوا إلى مدينة أويل، وسط مخاوف من احتمال ترحيلهم إلى السودان.
ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق معلن من سلطات جنوب السودان أو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوضح الأساس القانوني للتوقيفات أو يؤكد وجود إجراءات لترحيل الموقوفين.
ولذلك، فإن الربط بين الاعتقالات وعدم دفع رسوم الإقامة، وكذلك الحديث عن احتمال الترحيل، يستندان حتى الآن إلى رواية الجالية السودانية، ولا توجد إفادة رسمية مستقلة تؤكدهما.
بطاقات اللجوء ورسوم الهجرة.. أين تكمن المشكلة؟
تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حملة التسجيل التي نفذتها سلطات جنوب السودان بالتعاون مع الجهات الأممية في رمبيك، والتي استهدفت السودانيين الذين لجأوا إلى البلاد بسبب الحرب.
وفي 29 أبريل 2026، أفادت معلومات منشورة بشأن برنامج التسجيل بأن بطاقة اللاجئ تتيح لحاملها حرية الحركة دون الحاجة إلى دفع رسوم الهجرة، وهو ما يجعل الرواية المتعلقة بتوقيف سودانيين يحملون هذه البطاقات بسبب رسوم إقامة بحاجة إلى توضيح رسمي.
وإذا تأكدت أسباب التوقيف كما وردت في بيان الجالية، فإن القضية ستثير تساؤلات بشأن وجود فجوة بين الحقوق التي يفترض أن تمنحها عملية تسجيل اللاجئين وبين الإجراءات التي تطبقها سلطات الهجرة على الأرض.
كما يبرز سؤال بشأن الوضع القانوني للسودانيين الذين يعيشون خارج مخيمات اللاجئين، وما إذا كانت بطاقات التسجيل تعفيهم بصورة كاملة من متطلبات ورسوم الإقامة والهجرة، أم أن هناك اشتراطات إضافية لم يتم توضيحها بصورة كافية.
مخاوف من اتساع الإجراءات لتشمل سودانيين آخرين
لا تتوقف تداعيات القضية عند الأشخاص الأربعة الموقوفين. فأي خلاف بشأن الاعتراف ببطاقات اللاجئين أو فرض رسوم إضافية قد تكون له انعكاسات على أعداد أكبر من السودانيين المقيمين في جنوب السودان، خصوصاً الموجودين في المدن والمجتمعات المحلية خارج المخيمات.
ويزداد القلق مع حديث الجالية عن احتمال ترحيل بعض الموقوفين إلى السودان، إلا أن هذا الاحتمال لم تؤكده السلطات في جنوب السودان أو مفوضية اللاجئين حتى الآن.
وتحتاج القضية كذلك إلى توضيح بشأن الجهة التي فرضت مبلغ الـ90 دولاراً وطبيعة الرسم، والأساس القانوني له، وما إذا كان ينطبق بالفعل على الأشخاص المسجلين رسمياً كلاجئين.
ويمكن أن تحسم إفادة رسمية من سلطات جنوب السودان أو مفوضية اللاجئين جانباً كبيراً من الجدل، عبر توضيح الحقوق التي تمنحها بطاقة اللاجئ، وما إذا كان حاملوها مطالبين بأي رسوم إقامة أو هجرة، إضافة إلى الوضع القانوني للموقوفين ومكان احتجازهم.
وبينما تظل بعض التفاصيل بحاجة إلى تحقق مستقل، تضع أحداث رمبيك قضية أكثر اتساعاً على الطاولة: هل تكفي بطاقة اللجوء لحماية السوداني من إجراءات الإقامة والهجرة في جنوب السودان، أم أن هناك فجوة بين ما تمنحه الوثيقة نظرياً وما يجري تطبيقه عملياً؟
اقرأ ايضا




