علوم

دراسة علمية تكشف تشابهاً مفاجئاً بين أصوات الطيور وكلام البشر

تحليل مئات أنواع الطيور وعشرات اللغات يكشف أنماطاً صوتية مشتركة بين عالم الطيور والتواصل الإنساني.

برق السودان | علوم

كشفت دراسة علمية حديثة عن أوجه تشابه لافتة بين أصوات الطيور وطريقة تحدث البشر وغنائهم، بعدما وجد الباحثون أن الطرفين يشتركان في مجموعة من الأنماط الصوتية التي تظهر عبر أنواع مختلفة من الطيور ولغات متعددة حول العالم.

ونُشرت الدراسة في 29 أكتوبر 2026 بمجلة «Science» العلمية، بمشاركة باحثين من جامعة ماكغيل الكندية ومؤسسات بحثية أخرى، لتقدم رؤية جديدة حول الأسس البيولوجية التي تتحكم في إنتاج الأصوات والتواصل بين الكائنات الحية.

أكثر من 350 نوعاً من الطيور تحت المجهر

اعتمد الباحثون على تحليل تسجيلات صوتية شملت 367 نوعاً من الطيور، وقرابة 5900 أغنية، تضمنت أكثر من 74 ألف وحدة صوتية.

وقارن الفريق هذه التسجيلات ببيانات من 52 لغة بشرية، شملت أكثر من 15 ألف وحدة صوتية ضمن مئات العبارات والمقاطع الكلامية والغنائية.

ولم تقتصر الدراسة على الطيور المعروفة بقدرتها على تعلم الأصوات وتقليد ما تسمعه، بل شملت أيضاً أنواعاً تنتج أصواتها بصورة فطرية دون الحاجة إلى التعلم من طيور أخرى.

ثلاثة أوجه تشابه بين الطيور والبشر

رصدت الدراسة مجموعة من الخصائص المشتركة بين الأصوات الصادرة عن الطيور والكلام والغناء البشري، أبرزها:

  • التغيرات الصوتية المحدودة: تميل الطيور والبشر إلى الانتقال بين درجات صوتية متقاربة بدلاً من القفز المفاجئ بين نغمات متباعدة.
  • الإيقاع المنتظم: تظهر الأصوات في أنماط زمنية يمكن توقعها، سواء في أغاني الطيور أو بعض أنماط الكلام البشري.
  • إطالة نهاية العبارة: تميل الطيور والبشر إلى إطالة المقطع الصوتي الأخير في بعض العبارات، بما يمنحها نهاية واضحة.

ويرى الباحثون أن هذه التشابهات قد ترتبط بآليات مشتركة في إنتاج الأصوات، مثل حدود حركة أعضاء إصدار الصوت وطريقة تنظيم التنفس أثناء النطق والغناء.

هل تتعلم الطيور الكلام مثل الإنسان؟

من النتائج المهمة في الدراسة أن التشابه بين أصوات الطيور والبشر لم يكن مرتبطاً بالضرورة بقدرة الطائر على تعلم الأصوات وتقليدها.

وكان الباحثون يتوقعون أن تكون الطيور التي تتعلم أصواتها أكثر تشابهاً مع البشر، لكن النتائج لم تقدم أدلة قوية تدعم هذا الافتراض.

ويشير ذلك إلى أن بعض أوجه التشابه الصوتي قد تنشأ من خصائص بيولوجية مشتركة في إنتاج الأصوات، وليس فقط من التعلم والتقليد.

ولا تعني هذه النتائج أن الطيور تتحدث لغات البشر أو تفهم الكلمات بالطريقة نفسها، لكنها تكشف أن التواصل الصوتي بين الكائنات الحية قد يخضع لقواعد وأنماط متقاربة أكثر مما كان يُعتقد.

وقد تساعد هذه النتائج العلماء مستقبلاً على فهم تطور التواصل الصوتي، والآليات التي يستخدمها الدماغ والجهاز الصوتي لإنتاج الأصوات وتنظيمها لدى الإنسان والحيوانات.

اقرأ أيضاً:

مغناطيسات دقيقة قد تجعل التحكم بالأطراف الصناعية أكثر طبيعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى