علوم

سبائك نحاس مدفونة تكشف شبكة تجارة أفريقية امتدت لمئات الكيلومترات

اكتشاف علمي حديث يعيد رسم صورة التجارة في إفريقيا القديمة بعد تتبع مصدر سبائك نحاسية عُثر عليها في مالاوي

برق السودان | علوم

لم تكن سبائك النحاس الغامضة التي عُثر عليها في مالاوي مجرد قطع معدنية قديمة، إذ تمكن باحثون من استخدام التحليل العلمي لتحديد مصدر المعدن، وكشف مسار تجاري امتد لمئات الكيلومترات داخل القارة الإفريقية قبل قرون.

وأعاد الاكتشاف فتح نافذة جديدة على حجم وتعقيد شبكات التجارة القديمة في المنطقة، بعدما أظهرت التحاليل أن النحاس جاء من منطقة تقع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على مسافة تقارب 800 كيلومتر من المكان الذي عُثر فيه على السبائك.

سبائك ظلت غامضة لعقود

عُثر على مجموعة من سبائك النحاس في مالاوي منذ عام 1967، وظلت هوية مصدر المعدن والسياق الذي وصلت من خلاله إلى المنطقة موضع تساؤل لدى الباحثين.

وفي الدراسة الحديثة، لجأ العلماء إلى تحليل النظائر الموجودة في النحاس، وهي تقنية تساعد على مقارنة التركيب الكيميائي للمعدن مع مصادر الخامات المعروفة.

وأظهرت النتائج أن السبائك الخمس التي خضعت للتحليل تتوافق مع خامات النحاس القادمة من منطقة كيبوشي قرب لوبومباشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

كيف قطع النحاس مئات الكيلومترات؟

المثير في النتائج ليس مصدر النحاس فقط، وإنما المسافة التي تفصل منطقة التعدين عن موقع العثور على السبائك.

وتشير النتائج إلى وجود حركة للمعادن والسلع عبر مسافات طويلة داخل إفريقيا، وهو ما يقدم دليلًا إضافيًا على أن المجتمعات القديمة لم تكن معزولة كما قد توحي بعض التصورات التقليدية عن تاريخ المنطقة.

ويرى الباحثون أن تتبع مصدر المعادن يمكن أن يساعد في إعادة بناء طرق التجارة القديمة، ومعرفة المناطق التي ارتبطت ببعضها اقتصاديًا قبل ظهور شبكات النقل الحديثة.

تحليل علمي يكشف قصة التجارة القديمة

تكمن أهمية الدراسة في أن العلماء لم يعتمدوا على شكل السبائك أو موقع العثور عليها فقط، بل استخدموا البصمة النظائرية للنحاس للمقارنة بين المعدن الموجود في السبائك والمصادر الجيولوجية المحتملة.

وبهذه الطريقة أصبح بالإمكان ربط قطع أثرية موجودة في مالاوي بمنطقة تعدين بعيدة في الكونغو الديمقراطية.

وتضيف النتائج دليلًا جديدًا إلى الدراسات التي تبحث في التجارة القديمة داخل إفريقيا، كما توضح كيف يمكن للتقنيات العلمية الحديثة أن تكشف تفاصيل عن حركة البشر والموارد حتى بعد مرور مئات السنين.

وتشير الدراسة إلى أن تاريخ التجارة في إفريقيا كان أكثر ترابطًا وتعقيدًا مما يمكن معرفته من المواقع الأثرية وحدها، وأن المعادن القديمة قد تحمل داخل تركيبها الكيميائي معلومات عن الرحلات التي قطعتها قبل أن تصل إلى مكان اكتشافها.

اقرأ أيضاً:

إثيوبيا تصعّد ضد إريتريا.. قائد الجيش يتهم أسمرا بدعم الجماعات المسلحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى