الخرطوم | برق السودان
في وقت يشهد فيه العالم تطورات متسارعة في مجالات الطب والعلاج، يواجه السودان تحديًا صحيًا يعيد إلى الواجهة أحد الأمراض التي اعتُقد أنها أصبحت من الماضي. فقد عاد مرض الدفتيريا، المعروف أيضًا بـ”الخُنّاق”، ليسجل إصابات ووفيات في الخرطوم وعدد من الولايات، ما دفع السلطات الصحية إلى إطلاق حملة تطعيم قومية واسعة تستهدف ملايين الأطفال واليافعين للحد من انتشار المرض.
عودة الدفتيريا ليست مجرد تفشٍ لمرض قديم بل جرس إنذار يكشف هشاشة النظام الصحي ويؤكد أن التطعيم يبقى خط الدفاع الأول لحماية الأطفال
إنذار صحي مع عودة المرض
أثار الإعلان عن تسجيل إصابات جديدة بالدفتيريا في الخرطوم وولايات أخرى مخاوف واسعة، بعدما أكدت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان رصد 15 حالة إصابة في العاصمة، بينها ثلاث وفيات، في أول تفشٍ بهذا الحجم منذ عقود.
وتزامنت عودة المرض مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن قدرة النظام الصحي على احتواء الوباء ومنع توسعه.
حملة تطعيم تستهدف 2.7 مليون شخص
وفي إطار الاستجابة، أعلنت وزارة الصحة الاتحادية اكتمال استعداداتها لإطلاق حملة قومية لمكافحة الدفتيريا تستهدف الفئة العمرية من 5 إلى 20 عامًا.
وأوضح رئيس الغرفة الاتحادية للحملة، محمد الحسين الحاج، أن الحملة تستهدف نحو 2.7 مليون شخص، وتُنفذ على مراحل حتى 15 أغسطس.
وتشمل المرحلة الأولى محلية الدمازين بولاية النيل الأزرق، ومحلية هيا بولاية البحر الأحمر، وخمس محليات بولاية كسلا، ومحلية كرري بولاية الخرطوم، وثلاث محليات بالولاية الشمالية، إلى جانب انطلاق الجولة الثالثة في ولاية نهر النيل.
أما المرحلة الثانية فتشمل محلية شيكان بولاية شمال كردفان، ومحلية بحري بولاية الخرطوم، ومحليتي غرب كسلا وأروما بولاية كسلا.
ودعت وزارة الصحة جميع الأسر إلى الحرص على تطعيم أبنائهم وإحضار بطاقات التطعيم السابقة، مؤكدة أن لقاح الدفتيريا مجاني وآمن ويوفر حماية فعالة عند استكمال الجرعات الموصى بها.
ما هو مرض الدفتيريا؟
الدفتيريا مرض بكتيري معدٍ ينتقل عبر رذاذ السعال والعطس أو من خلال مشاركة الأدوات الشخصية مع المصابين. وتهاجم البكتيريا الحلق والأنف، مكوّنة غشاءً رماديًا قد يعيق التنفس، كما تفرز سمومًا قد تصل إلى القلب والأعصاب والكلى، مسببة مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة إذا لم يُعالج المريض سريعًا.
وتبدأ الأعراض عادة بالحمى والتهاب الحلق وصعوبة البلع، ثم تتطور إلى ضيق في التنفس وبحة في الصوت، ما يجعل التشخيص والعلاج المبكرين عاملين حاسمين في إنقاذ المصابين.
ويعتمد العلاج على إعطاء المضاد الخاص بسموم الدفتيريا، إلى جانب المضادات الحيوية مثل البنسلين أو الإريثروميسين، مع عزل المصابين لمنع انتقال العدوى.
الحرب تعيد الأمراض المنسية
يرى مختصون أن عودة الدفتيريا ترتبط بصورة مباشرة بتداعيات الحرب، التي أدت إلى تراجع خدمات الرعاية الصحية وتعطل برامج التحصين ونقص الإمدادات الطبية، ما وفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المعدية التي كانت تحت السيطرة لسنوات طويلة.
اليمن يقدم نموذجًا للتحذير
وتُظهر تجربة اليمن كيف يمكن للصراعات أن تعيد الأمراض المعدية إلى الواجهة. فقد سجلت السلطات الصحية اليمنية بين أكتوبر 2017 وديسمبر 2020 نحو 6765 حالة اشتباه بالدفتيريا، بينها 429 وفاة.
كما أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 1671 حالة اشتباه و109 وفيات خلال عام 2023، وكانت الفئة العمرية بين 6 و15 عامًا الأكثر تأثرًا، في ظل انخفاض معدلات التغطية بالتطعيم وتعطل الخدمات الصحية بسبب النزاع.
وتبرز هذه التجربة أهمية استمرار حملات التحصين والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، خاصة في مناطق النزاعات، لمنع عودة الأمراض التي كان يُعتقد أنها أصبحت جزءًا من الماضي.
اقرأ ايضا
فاوتشي يتمسك بـ«التعديل الخامس» أمام الكونغرس ويرفض الإجابة عن أكثر من 100 سؤال




