الأخبار

نزوح فوق نزوح.. أكثر من 200 ألف شخص يفرون من كردفان والفيضانات تضرب مخيمات دارفور

أكثر من 200 ألف نازح في كردفان وتحديث جديد لأعداد الفارين من قيسان

الخرطوم | برق السودان

تتسع دائرة النزوح في السودان تحت ضغط متزامن من القتال والفيضانات وصعوبات إيصال المساعدات، بعدما كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 200 ألف شخص في إقليم كردفان منذ أواخر عام 2025، بالتزامن مع موجات نزوح جديدة في النيل الأزرق وغرب دارفور، وأضرار واسعة أحدثتها الأمطار في مخيمات للنازحين بشمال دارفور.

وبحسب تحديث أصدرته المنظمة الدولية للهجرة في 19 أغسطس 2026، فإن الرقم المسجل في كردفان تراكمي منذ أواخر عام 2025 ولا يمثل عدد النازحين خلال الأيام الأخيرة، لكنه يعكس حجم التحركات السكانية التي أحدثها تصاعد القتال على مدى الأشهر الماضية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه بعض الأسر للنزوح أكثر من مرة؛ فبعد الفرار من مناطق القتال والوصول إلى مخيمات أو تجمعات للنازحين، أدت الأمطار والفيضانات إلى تدمير مساكن مؤقتة وإجبار أسر على التحرك مجدداً بحثاً عن مأوى.

وفي النيل الأزرق، رفعت المنظمة الدولية للهجرة تقديرها لعدد النازحين من قيسان ومحيطها إلى نحو 7,800 شخص، مقارنة بـ5,355 شخصاً في التقدير السابق، ما يمثل زيادة بنحو 2,445 شخصاً عن التحديث الأول.

كما سجلت المنظمة نزوح نحو 18 ألف شخص في غرب دارفور خلال النصف الأول من أغسطس، في مؤشر إضافي على استمرار التحركات السكانية في مناطق مختلفة من البلاد وعدم اقتصار موجات النزوح الجديدة على جبهة واحدة.

أكثر من 200 ألف نازح في كردفان وتحديث جديد لأعداد الفارين من قيسان

تبرز كردفان باعتبارها واحدة من أبرز بؤر النزوح الجديدة، مع استمرار القتال واتساع رقعته وتحول عدد من المناطق إلى نقاط طاردة للسكان.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا في إقليم كردفان منذ أواخر عام 2025، وهو رقم يوضح الحجم التراكمي للنزوح المرتبط بالتطورات الأمنية خلال الأشهر الماضية.

ويكتسب الرقم أهمية في ظل استمرار حاجة النازحين إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، فضلاً عن الضغط الذي تفرضه موجات النزوح على المجتمعات والمناطق التي تستقبل الفارين.

وفي الوقت نفسه، يقدم تحديث قيسان صورة عن السرعة التي يمكن أن تتغير بها تقديرات النزوح مع استمرار عمليات التحقق وجمع البيانات.

فبعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى نزوح 5,355 شخصاً من قيسان ومحيطها، ارتفع العدد في التحديث الجديد إلى 7,800 شخص.

ويعني ذلك زيادة التقدير بنحو 46% مقارنة بالرقم السابق، دون أن يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص الإضافيين نزحوا بين تاريخي التحديثين، إذ يمكن أن تتغير تقديرات النزوح نتيجة تحركات جديدة أو توسع عمليات الرصد والتحقق.

وفي غرب دارفور، أضاف نزوح نحو 18 ألف شخص خلال النصف الأول من أغسطس بُعداً آخر للمشهد، ليصبح النزوح موزعاً بين مناطق مختلفة ومتباعدة جغرافياً، وهو ما يزيد صعوبة الاستجابة الإنسانية وتوزيع الموارد المحدودة.

الفيضانات تعيد تشريد الأسر وتحذيرات من اضطراب إمدادات الإغاثة

ولا تقف الأزمة عند حدود القتال. ففي شمال دارفور، أدت الأمطار خلال الأسبوع الماضي إلى تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 1,350 مأوى في مخيمات طويلة للنازحين، ما تسبب في نزوح أكثر من ألف أسرة مرة أخرى.

وتكشف هذه التطورات عن ظاهرة «النزوح المتكرر»، حيث لا يمثل الوصول إلى مخيم أو منطقة استقبال نهاية رحلة الفرار بالضرورة، إذ يمكن للكوارث الطبيعية أو تدهور الأوضاع الأمنية أن تدفع الأسر إلى الانتقال مرة ثانية أو ثالثة.

وتزداد خطورة الأمطار والفيضانات داخل المخيمات عندما تكون المساكن مؤقتة أو ضعيفة أمام الظروف الجوية، كما يمكن أن يؤدي تجمع المياه وتضرر مرافق الصرف والمياه إلى زيادة المخاطر الصحية في التجمعات المكتظة.

وبالتوازي مع ذلك، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من الضغوط التي يفرضها اضطراب سلاسل الإمداد عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز على عملياتها الإنسانية، وهو عامل يضيف تحدياً خارجياً إلى المشكلات الأمنية والمناخية التي تواجه الاستجابة داخل السودان.

فاضطراب طرق الإمداد قد ينعكس على حركة المواد والمستلزمات وتكاليف نقلها وتوقيت وصولها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات نتيجة استمرار النزوح وبدء موسم الأمطار وتضرر المآوي.

وهكذا تتقاطع في المشهد السوداني ثلاث أزمات في وقت واحد: حرب تدفع السكان إلى الفرار، وأمطار وفيضانات تعيد تشريد بعض النازحين، واضطرابات في طرق الإمداد تضغط على قدرة المنظمات على الوصول إليهم بالمساعدات.

وبالنسبة لآلاف الأسر، لم يعد النزوح رحلة واحدة من منطقة خطرة إلى أخرى أكثر أمناً، بل أصبح دائرة متكررة؛ من القتال إلى المخيمات، ومن المخيمات المتضررة بالأمطار إلى مأوى جديد، بينما تواجه عمليات الإغاثة نفسها تحديات متزايدة في الوصول والإمداد.

وتجعل هذه العوامل من أرقام النزوح المتصاعدة أكثر من مجرد إحصاءات؛ فهي تعكس اتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية، وتكشف كيف يمكن للحرب والكوارث المناخية واضطراب طرق الإمداد أن تتضافر لتحاصر السكان حتى بعد فرارهم من مناطق القتال.

اقرأ ايضا

الإغاثة تحت النار.. السودان ثاني أخطر بلد في العالم على العاملين الإنسانيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى