صندوق النقد الدولي يدق ناقوس الخطر: التضخم يتصاعد والاقتصاد العالمي على أعتاب سيناريو أكثر قتامة
تصاعد التضخم وعودة الضغوط على الأسواق
الخرطوم | برق السودان – متابعات
حذّر صندوق النقد الدولي من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة أكثر تعقيداً، مع مؤشرات واضحة على عودة التضخم إلى الارتفاع في عدد من الاقتصادات، وسط مخاطر متزايدة قد تدفع العالم نحو نتائج اقتصادية «أسوأ بكثير» خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تصريحات المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا، فإن الضغوط التضخمية لم تعد تحت السيطرة الكاملة كما كان يُعتقد في الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن التطورات الجيوسياسية والاضطرابات في أسواق الطاقة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي بشكل غير متوقع.
تصاعد التضخم وعودة الضغوط على الأسواق
تشير تقديرات الصندوق إلى أن التضخم بدأ في الارتفاع مجدداً، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب استمرار اختناقات سلاسل الإمداد في بعض المناطق. ويُعد هذا التحول مقلقاً بعد فترة من التباطؤ النسبي في معدلات التضخم، حيث كانت الأسواق تأمل في اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي.
كما تواجه البنوك المركزية معضلة حقيقية بين الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو التخفيف من القيود النقدية لتجنب ركود اقتصادي محتمل، وهو ما يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة في المرحلة المقبلة.
سيناريوهات قاتمة: تباطؤ النمو وارتفاع المخاطر
حذّر الصندوق من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في مناطق حيوية لإمدادات الطاقة، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما سينعكس مباشرة على معدلات التضخم والنمو العالمي.
وفي السيناريو الأسوأ، قد يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى مستويات تقارب 2.5%، بالتزامن مع ارتفاع التضخم إلى أكثر من 5%، وهو ما يعيد الاقتصاد العالمي إلى أجواء عدم الاستقرار التي أعقبت جائحة كورونا.
وتشير هذه التوقعات إلى احتمال دخول عدد من الاقتصادات الكبرى في حالة «ركود تضخمي»، حيث يتزامن ضعف النمو مع ارتفاع الأسعار، وهو أحد أكثر السيناريوهات تعقيداً بالنسبة للاقتصاد العالمي.
تداعيات مباشرة على الدول النامية
تُعد الدول النامية من أكثر الأطراف عرضة لتداعيات هذا الوضع، حيث يؤدي ارتفاع التضخم العالمي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، خاصة في مجالات الغذاء والطاقة، ما يفاقم الضغوط على العملات المحلية والميزانيات الحكومية.
وفي هذا السياق، قد تجد العديد من الدول نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب أو اللجوء إلى مزيد من الاقتراض، الأمر الذي قد يفاقم أزمات الديون في بعض المناطق، بما في ذلك أفريقيا.
دعوات للتحرك العاجل وتنسيق السياسات
دعا صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تعزيز التنسيق الدولي لمواجهة هذه التحديات، مشدداً على أهمية تحقيق توازن بين السياسات النقدية والمالية، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد العالمية وتخفيف القيود التجارية.
كما حثّ على تسريع الإصلاحات الاقتصادية في الدول النامية، بما يعزز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية، ويحد من تأثير التقلبات العالمية على اقتصاداتها المحلية.
خلاصة المشهد في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث قد تحدد القرارات السياسية والاقتصادية خلال الأشهر المقبلة اتجاه الأسواق العالمية، إما نحو استقرار تدريجي أو نحو موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية.



