احتجاجات في مطارات السودان.. العاملون يطالبون برفع الأجور من 14% إلى 35% من الإيرادات
مطالبات بزيادة الرواتب وتحسين الأوضاع المعيشية وتطبيق لوائح التوظيف المعتمدة في قطاع المطارات
الخرطوم | برق السودان
نفذ العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة وقفة احتجاجية أمام مكتب المدير العام للشركة بشارع المطار في الخرطوم، مطالبين بزيادة الرواتب وتحسين أوضاعهم المعيشية وتطبيق لوائح التوظيف المعتمدة في قطاع المطارات، في أحدث تحرك احتجاجي للعاملين بالشركة خلال العام الجاري.
وجرت الوقفة يوم الأربعاء 27 أغسطس 2026، وسط شكاوى من أن مستويات الأجور الحالية لم تعد قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة المتصاعدة، فيما يقول ممثلو العاملين إن مطالبهم تستند إلى اللوائح المنظمة لرواتب العاملين في المطارات وليست مجرد مطالبة بزيادة استثنائية.
وقال رئيس نقابة العاملين بشركة مطارات السودان، محمد أحمد، إن العاملين لجأوا إلى الوقفة بعد عدم استجابة المدير العام لمطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب، موضحاً أن الحد الأدنى لراتب العامل في شركات المطار يبلغ نحو 300 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ قال إنه لم يعد يغطي الاحتياجات اليومية.
وتأتي الاحتجاجات في وقت يواجه فيه العاملون ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة السلع والخدمات والتعليم والعلاج، بالتزامن مع استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب وتراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني.
العاملون يطالبون برفع نسبة الأجور إلى 35% من الإيرادات
تتمحور أبرز مطالب العاملين حول النسبة المخصصة للرواتب من إيرادات المطارات، إذ يقول رئيس النقابة إن لوائح التوظيف المعمول بها تتيح زيادة رواتب العاملين بنسبة تصل إلى 35% من جملة الإيرادات مع ارتفاعها.
وبحسب محمد أحمد، تبلغ النسبة المطبقة حالياً نحو 14%، فيما يطالب العاملون برفعها إلى 35%، بما يسمح بإجراء زيادة ملموسة في الأجور تتناسب مع التحسن في الإيرادات والأوضاع الاقتصادية للعاملين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بالقيمة الاسمية للراتب، وإنما بالآلية التي يجري من خلالها توزيع جزء من إيرادات الشركة على بند الأجور.
ويقول العاملون إن الراتب الأدنى البالغ نحو 300 ألف جنيه لم يعد كافياً لتغطية الالتزامات الأساسية للأسرة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والخدمات، فضلاً عن نفقات التعليم والعلاج.
واستمرت الوقفة الاحتجاجية، بحسب تصريحات رئيس النقابة، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة صباحاً، قبل أن ينتقل العاملون إلى وزارة الدفاع لتسليم مذكرة تتضمن مطالبهم.
ويمثل الانتقال بالمطالب من إدارة الشركة إلى جهة حكومية أعلى محاولة من العاملين لدفع ملف الأجور إلى مستوى يتجاوز المفاوضات الداخلية مع إدارة شركة مطارات السودان.
ولا تعد تحركات العاملين الحالية الأولى خلال 2026، إذ شهد فبراير الماضي وقفة احتجاجية أخرى لمنسوبي شركة مطارات السودان داخل مطار الخرطوم الدولي، للمطالبة بصرف حقوق ومستحقات مالية متأخرة.
وتحدث المحتجون آنذاك عن مستحقات متراكمة عن أعوام سابقة وتأثر قيمتها بالتضخم، ما يشير إلى أن الخلاف الحالي حول الأجور يأتي ضمن ملف أوسع يتعلق بالأوضاع المالية للعاملين بالشركة.
لجنة جديدة لبحث هيكل المرتبات وزيادات حتى نهاية العام
في أعقاب الوقفة والتحركات التي قام بها العاملون، برزت مؤشرات على اتجاه إدارة الشركة نحو التفاوض بشأن المطالب، إذ قال رئيس النقابة إن المدير العام وعد بتكوين لجنة مشتركة تضم ممثلين للنقابة وإدارتي الموارد البشرية والمالية.
ومن المنتظر، وفق ما أعلنه ممثل العاملين، أن تنظر اللجنة في إجازة هيكل المرتبات، إلى جانب بحث زيادة الأجور على دفعات حتى نهاية العام.
ويفتح تشكيل اللجنة، حال تنفيذه، الباب أمام مفاوضات جديدة بين العاملين والإدارة حول نسبة الأجور وآلية تطبيق الزيادات، إلا أن النتيجة ستظل مرتبطة بما ستتوصل إليه اللجنة ومدى قدرة الشركة على الوفاء بالالتزامات المالية.
وسبق لإدارة شركة مطارات السودان أن أشارت، خلال مناقشات مع نقابة العاملين في وقت سابق من العام، إلى تأثر الوضع المالي للشركة بتراجع الحركة الجوية والإيرادات منذ اندلاع الحرب، مع إعلان التزامها بمعالجة مستحقات العاملين وفق برنامج زمني خلال 2026.
لكن قطاع الطيران يشهد في المقابل تحركات لإعادة النشاط إلى عدد من المطارات. وفي يوليو الماضي، تفقد رئيس الوزراء كامل إدريس مطار الخرطوم الدولي، ووجه بتحسين الخدمات وتوفير احتياجات تشغيلية للمطار، فيما تحدثت الحكومة عن أعمال للتأهيل والتطوير وزيادة في عدد الرحلات الجوية.
كما أعلنت شركة مطارات السودان خلال أغسطس فتح باب استيعاب كوادر جديدة للعمل ضمن قوات الدفاع المدني في مطارات الخرطوم والدبة وعطبرة، في مؤشر على استمرار عمليات إعادة بناء الهياكل التشغيلية وتعزيز القوى العاملة في عدد من المطارات.
ويضع ذلك إدارة الشركة أمام معادلة مزدوجة تتمثل في توفير الموارد اللازمة لإعادة تشغيل وتأهيل المطارات من جهة، والاستجابة لمطالب العاملين المتعلقة بالأجور والمستحقات وتحسين ظروف العمل من جهة أخرى.
وبين مطالبة النقابة برفع نسبة الأجور من 14% إلى 35%، وتعهد الإدارة بتشكيل لجنة لمراجعة هيكل المرتبات، ينتظر العاملون ترجمة الوعود إلى قرارات مالية فعلية.
وتبقى نتائج اللجنة المرتقبة ومدى التزام الإدارة بجدول الزيادات حتى نهاية العام عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كانت الوقفة الأخيرة ستنهي الأزمة، أم ستكون بداية لجولة جديدة من التحركات العمالية داخل قطاع المطارات السوداني.
اقرأ ايضا




