الجيش السوداني يعيد تدوير الكتائب الإسلامية تحت لافتة «درع السودان» لتفادي العقوبات الدولية
تقارير تتحدث عن نقل عناصر من «البراء بن مالك» إلى تشكيلات مرتبطة بأبوعاقلة كيكل وسط مخاوف من إعادة تمكين الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية
بورتسودان | برق السودان
كشفت مصادر سياسية وعسكرية متطابقة عن تحركات يقودها الجيش السوداني لإعادة هيكلة بعض التشكيلات المقاتلة المرتبطة بالحركة الإسلامية، عبر دمج عناصر من كتيبة «البراء بن مالك» داخل قوات «درع السودان» بقيادة أبوعاقلة كيكل، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة لتجاوز العقوبات والضغوط الدولية المفروضة على التنظيمات الإسلامية المرتبطة بالإخوان المسلمين في السودان.
وبحسب المصادر، فإن عملية إعادة التموضع تتم بصورة تدريجية داخل عدد من المحاور العسكرية، حيث جرى تنسيب عناصر من الكتيبة ضمن تشكيلات تحمل صفات عسكرية جديدة، بما يمنحها غطاءً ميدانياً يتيح استمرار نشاطها بعيداً عن التصنيفات السياسية والتنظيمية السابقة.
نقل عناصر من «البراء بن مالك» إلى تشكيلات مرتبطة بأبوعاقلة كيكل وسط مخاوف من إعادة تمكين الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية
مصادر عسكرية
وترى دوائر متابعة أن هذه التحركات تعكس رغبة داخل المؤسسة العسكرية في الحفاظ على القوة القتالية التي تمتلكها الكتائب الإسلامية، مع تقليل كلفة الضغوط الدولية المتزايدة المتعلقة بوجود جماعات مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل العمليات العسكرية الجارية في السودان.
إعادة تموضع تحت غطاء عسكري جديد
وتشير معلومات متداولة إلى أن دمج عناصر «البراء بن مالك» داخل قوات درع السودان يمنح الجيش هامشاً أوسع للتحرك، خاصة في ظل تزايد التقارير الدولية التي تربط بعض العمليات العسكرية بتشكيلات ذات خلفية أيديولوجية إسلامية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة إعادة إنتاج النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية بصورة مختلفة، عبر تحويل الكتائب العقائدية إلى وحدات تحمل تسميات قبلية أو مناطقية أو شبه نظامية، مع الإبقاء على البنية التنظيمية والقيادات الفعلية دون تغيير جوهري.
كما تتحدث مصادر مطلعة عن أن بعض القيادات الإسلامية بدأت بالفعل في استعادة نفوذها داخل مراكز القرار الأمني والعسكري، مستفيدة من حالة الحرب والانهيار المؤسسي التي تعيشها البلاد منذ أبريل 2023.
مخاوف من تمكين سياسي جديد للحركة الإسلامية
ويحذر مراقبون من أن دمج هذه التشكيلات داخل القوات النظامية قد لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى إعادة تمكين الحركة الإسلامية سياسياً داخل مؤسسات الدولة، عبر منح شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي نفوذاً أكبر داخل الحكومة والهياكل التنفيذية المرتبطة بالحرب.
وتقول المصادر إن استمرار الاعتماد على الكتائب الإسلامية في العمليات العسكرية يمنحها فرصة لإعادة بناء شبكات النفوذ القديمة التي فقدتها عقب سقوط نظام عمر البشير، خاصة مع تصاعد خطاب التعبئة الدينية داخل بعض المعسكرات والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
وفي المقابل، تتزايد التحذيرات الإقليمية والدولية من أن عودة الإسلاميين إلى واجهة السلطة عبر الحرب قد تعقّد أي تسوية سياسية مستقبلية، وتدفع السودان نحو مزيد من الاستقطاب والعزلة الدولية.
اقرأ أيضا




