تدمير غذاء 5,800 شخص في غارة قرب الدلنج
«الأغذية العالمي» يدين استهداف شاحنات مساعدات في جنوب كردفان
الخرطوم | برق السودان
أدان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بشدة هجوماً جوياً استهدف شاحنتين محملتين بمساعدات غذائية تابعة له خارج مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في واقعة جديدة تهدد وصول الإغاثة إلى آلاف المدنيين الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في الولاية.
وقال البرنامج، في بيان صدر في 2 سبتمبر 2026، إن الهجوم وقع في 30 أغسطس، عندما كانت الشاحنتان في طريقهما إلى مدينة كادوقلي، وتحملان أكثر من 50 طناً مترياً من المواد الغذائية المخصصة للعمليات الإنسانية.
وأكد أن الشاحنتين كانتا تحملان علامات ولافتات وأعلام برنامج الأغذية العالمي بصورة واضحة، ما يجعل استهدافهما تطوراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى العمليات الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من صعوبات الوصول وتفاقم الاحتياجات الغذائية.
وأدى الهجوم إلى تدمير الشحنة التي كانت تضم الحبوب والبازلاء الصفراء المجروشة والزيت النباتي والملح، وهي كمية يقول البرنامج إنها كانت تكفي لتقديم مساعدات غذائية منقذة للحياة لنحو 5,800 شخص لمدة شهر كامل.
ولم يحدد بيان برنامج الأغذية العالمي، وفق المعلومات الواردة فيه، الجهة التي نفذت الهجوم الجوي، ولذلك ينبغي عدم نسبة الضربة إلى طرف بعينه دون معلومات موثقة إضافية.
50 طناً من الغذاء دُمرت.. وكادوقلي تنتظر المساعدات
كانت المساعدات المستهدفة متجهة إلى كادوقلي، حيث يقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية عينية لنحو 58 ألف شخص يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعاً أشد خطورة.
وتكشف مقارنة الرقمين حجم تأثير فقدان الشحنة؛ فالطعام الذي دُمر لم يكن مخزوناً احتياطياً، وإنما مساعدات مخصصة لسكان يعتمد جزء منهم على التدخل الإنساني في تلبية احتياجاته الغذائية الأساسية.
وبالنسبة إلى نحو 5,800 شخص، كانت الشحنة تمثل، وفق تقديرات البرنامج، إمدادات غذائية تكفي شهراً كاملاً.
وتأتي الواقعة في جنوب كردفان، حيث جعلت العمليات العسكرية وصعوبة التنقل والوصول إلى بعض المناطق إيصال الإغاثة عملية شديدة التعقيد، فيما يمكن أن يؤدي استهداف طرق الإمداد إلى زيادة الضغط على المجتمعات التي تواجه بالفعل نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات.
كما أن تدمير شاحنات المساعدات لا يعني خسارة المواد الغذائية وحدها، إذ يمكن أن يؤدي تكرار الهجمات إلى تعطيل طرق الإمداد ورفع مخاطر تحرك السائقين والعاملين الإنسانيين وإبطاء وصول القوافل اللاحقة.
وتصبح هذه التداعيات أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بمناطق تعتمد على المساعدات الإنسانية في ظل مستويات طارئة من الجوع.
ثمانية هجمات جوية منذ بداية العام.. الإغاثة نفسها تحت الخطر
قال برنامج الأغذية العالمي إن حادثة الدلنج تمثل أحدث مثال على البيئة المعقدة والخطيرة التي تعمل فيها الوكالات الإنسانية في السودان.
وبحسب البرنامج، تعرضت منشآته وعملياته منذ بداية عام 2026 إلى ثمانية هجمات جوية أدت إلى أضرار وتعطيل أنشطته.
ويضع هذا الرقم حادثة الشاحنتين في سياق أوسع، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على وصول العاملين الإنسانيين إلى مناطق الاشتباكات، وإنما باتت الأصول والمنشآت والقوافل المستخدمة لنقل الغذاء معرضة هي الأخرى للخطر.
ودعا البرنامج جميع الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب الأصول والمنشآت المخصصة للعمل الإغاثي.
وشدد على أن الهجمات التي تطال عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية «غير مقبولة ويجب أن تتوقف».
وتحمل حادثة الدلنج دلالة تتجاوز خسارة شاحنتين أو أكثر من 50 طناً من المواد الغذائية. فكل شحنة لا تصل إلى وجهتها تعني أن مدنيين يعيشون في مناطق تعاني أصلاً من الجوع سيضطرون إلى الانتظار لفترة أطول للحصول على الغذاء.
وفي كادوقلي وحدها، يتحدث برنامج الأغذية العالمي عن نحو 58 ألف شخص في مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يجعل استمرارية خطوط الإمداد الإنسانية مسألة مرتبطة مباشرة بحياة السكان.
وبذلك يفتح الهجوم سؤالاً أكثر إلحاحاً بشأن قدرة المنظمات الدولية على الاستمرار في إيصال المساعدات إلى جنوب كردفان إذا ظلت القوافل والمنشآت الإنسانية معرضة للهجمات.
ففي بلد تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية، لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الغذاء، بل أصبح أيضاً ضمان وصوله إلى الجائعين قبل أن تدمره الحرب في الطريق.
اقرأ ايضا
«الخدمة الوطنية مقابل توثيق الشهادات».. مقترح جديد يثير اهتمام الخريجين في السودان




