منوعات

عودة إلى جامعات أنهكتها الحرب.. السودان يخطط لإعادة 15 ألف طالب من مصر

عودة الطلاب أسرع من إعادة بناء الجامعات؟

الخرطوم | برق السودان

تستعد الجهات السودانية لتنفيذ مرحلة جديدة من عمليات إعادة الطلاب والأساتذة الجامعيين من مصر إلى السودان، تستهدف تفويج 15 ألف طالب و50 أستاذاً جامعياً، في خطوة تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو إعادة النشاط الأكاديمي إلى داخل البلاد بعد سنوات من الاضطراب الذي فرضته الحرب.

وأعلن رئيس لجنة إعادة أساتذة الجامعات السودانيين من مصر، أسامة محمد سعيد، اكتمال الترتيبات الخاصة بالمرحلة الجديدة، بالتنسيق مع المستشارية الثقافية في السفارة السودانية بالقاهرة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولجنة العودة الطوعية.

وبحسب الأرقام التي أعلنها رئيس اللجنة ونقلتها وكالة السودان للأنباء «سونا»، عاد إلى السودان خلال المراحل السابقة أكثر من 20 ألف طالب ونحو 1,400 أستاذ جامعي.

لكن الرقم الجديد البالغ 15 ألف طالب يمثل العدد المستهدف إعادته خلال المرحلة المقبلة، وليس حصيلة لطلاب عادوا بالفعل.

كما لم يُعلن حتى الآن جدول زمني تفصيلي لعملية التفويج، أو عدد الرحلات ووسائل النقل، أو توزيع الطلاب على الجامعات والمناطق التي سيتوجهون إليها، كما لم يصدر تأكيد مستقل لهذه الأرقام من السلطات المصرية أو جهة أممية.

15 ألف طالب أمام اختبار العودة إلى الجامعات

تأتي الخطوة في سياق مساعي وزارة التعليم العالي لإعادة الجامعات السودانية إلى العمل من مقارها داخل البلاد، بعد أن دفعت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية إلى تعليق الدراسة أو نقل أنشطتها إلى مناطق أكثر أمناً والعمل عبر ترتيبات استثنائية.

وأدت الحرب إلى مغادرة أعداد كبيرة من الطلاب والأساتذة السودان، وكانت مصر واحدة من أبرز الوجهات التي استقبلت السودانيين خلال سنوات النزاع.

وبالتالي، فإن إعادة آلاف الطلاب والأساتذة لا تمثل عملية نقل جماعي فحسب، وإنما ترتبط بقدرة الجامعات على استعادة العملية التعليمية وتوفير بيئة تسمح باستمرار الدراسة بعد سنوات من الاضطراب.

ويضع العدد المستهدف المؤسسات المعنية أمام تحديات لوجستية كبيرة، تبدأ بوسائل النقل وإجراءات العبور، ولا تنتهي عند وصول الطلاب إلى السودان.

فعودة 15 ألف طالب خلال مرحلة واحدة تحتاج إلى ترتيبات تتعلق بالسكن الجامعي، والمواصلات، والقاعات والمعامل والمكتبات، إلى جانب الكهرباء والمياه والإنترنت والخدمات الصحية في المدن التي تستضيف الجامعات.

وتزداد هذه التحديات بالنسبة للمؤسسات التي تعرضت منشآتها أو المناطق المحيطة بها لأضرار خلال الحرب، ما يجعل جاهزية كل جامعة عاملاً أساسياً في تحديد قدرة الطلاب على استئناف الدراسة بصورة طبيعية.

عودة الطلاب أسرع من إعادة بناء الجامعات؟

تفتح خطة التفويج سؤالاً أكبر بشأن الفجوة المحتملة بين الرغبة في إعادة النشاط الجامعي وسرعة إعادة تأهيل البيئة التعليمية.

فنجاح العملية لن يُقاس بعدد الطلاب الذين يعبرون الحدود ويصلون إلى السودان فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على استقبالهم وتمكينهم من مواصلة الدراسة دون أن تتحول العودة إلى أزمة جديدة تتعلق بالسكن أو الخدمات أو انتظام الدراسة.

ولم تُعلن، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل توزيع الطلاب المستهدفين على الجامعات، ولا مستوى جاهزية السكن والخدمات في المؤسسات التي سيعودون إليها.

كما أن العودة من مصر قد تكون أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الأسر التي استقرت هناك خلال الحرب، خصوصاً إذا كان الطالب سيعود بمفرده بينما تبقى أسرته خارج السودان، أو إذا كانت جامعته تقع في منطقة ما زالت تعاني من تداعيات النزاع وضعف الخدمات.

وفي المقابل، يمكن لعودة الأساتذة أن تساعد الجامعات على معالجة جانب من النقص في الكوادر الأكاديمية الذي خلفته الحرب، خصوصاً إذا تزامنت العملية مع إعادة تأهيل المنشآت واستعادة انتظام الفصول الدراسية.

وتشير الأرقام التي أعلنتها اللجنة بشأن عودة نحو 1,400 أستاذ وأكثر من 20 ألف طالب في مراحل سابقة إلى أن عملية العودة بدأت بالفعل، بينما تمثل خطة إعادة 15 ألف طالب إضافي توسعاً كبيراً في نطاقها.

ويبقى التحدي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من إعلان العدد المستهدف إلى نشر جدول واضح للتنفيذ، والجامعات المستقبلة، ووسائل النقل، وترتيبات السكن والخدمات والتمويل.

فبالنسبة إلى آلاف الطلاب السودانيين الموجودين في مصر، لا يتعلق القرار بالعودة إلى الوطن فقط، وإنما بسؤال أكثر مباشرة: هل الجامعات التي غادروها بسبب الحرب أصبحت جاهزة بالفعل لاستقبالهم من جديد؟

اقرأ ايضا

حرارة قاتلة تضرب البحر الأحمر.. 16 وفاة والنازحون في مواجهة طقس قاسٍ وخدمات هشة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى