الأخبار

مصادر لـ«برق السودان»: توتر بين الدعم السريع والرياض وتحركات لإعادة تجميع قوات قرب الحدود اليمنية

تصريحات في الأمم المتحدة تشعل الخلاف.. ومطالب باعتذار سعودي

الرياض | برق السودان

كشفت مصادر مطلعة لـ«برق السودان» عن تصاعد التوتر بين قيادة قوات الدعم السريع والمملكة العربية السعودية، على خلفية تصريحات للمندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، انتقد خلالها الانتهاكات المنسوبة إلى القوات في السودان، في تطور تقول المصادر إنه انعكس على وضع عناصر الدعم السريع المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في السعودية.

وبحسب المصادر، انسحبت مجموعات من قوات الدعم السريع من بعض الارتكازات الأمامية المقابلة للحدود اليمنية، وأعادت تجميع عناصرها داخل معسكرات في الأراضي السعودية، في انتظار توجيهات جديدة من القيادة، وسط نقاشات داخلية بشأن مستقبل استمرار هذه القوات ضمن التحالف.

مواد ذات علاقة

لغة البيانات تكشف التحول.. كيف انتقلت السعودية من «التوازن الحذر» إلى دعم سلطة بورتسودان؟

وتأتي هذه التطورات، وفق المصادر، بعد سنوات من مشاركة عناصر سودانية ضمن العمليات المرتبطة بالتحالف العربي في اليمن، فيما قد يشكل أي قرار بسحب أعداد كبيرة منها تحولاً في العلاقة بين الرياض وقيادة الدعم السريع في مرحلة شديدة الحساسية من الحرب السودانية.

ولم يتسنَّ لـ«برق السودان» الحصول على تعليق رسمي من السلطات السعودية أو قوات الدعم السريع بشأن المعلومات المتعلقة بإعادة الانتشار أو عدد القوات المعنية أو وجود ترتيبات فعلية لسحبها من المملكة.

تصريحات في الأمم المتحدة تشعل الخلاف.. ومطالب باعتذار سعودي

قالت المصادر إن التحركات العسكرية جاءت عقب تصريحات أدلى بها المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن، وانتقد فيها قوات الدعم السريع على خلفية الانتهاكات والهجمات التي طالت المدنيين في السودان.

وبحسب المصادر، أثارت لغة الموقف السعودي استياءً داخل قيادة الدعم السريع، التي اعتبرت التصريحات تحولاً عن طبيعة العلاقة السابقة مع الرياض، وأبلغت الجانب السعودي اعتراضها على ما ورد في كلمة مندوبه.

وأضافت المصادر أن قيادة الدعم السريع طالبت باعتذار رسمي عن التصريحات، لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت السلطات السعودية قد ردت على هذا الطلب أو دخلت في اتصالات مباشرة لمعالجة الخلاف.

ويكتسب التطور أهمية سياسية تتجاوز مضمون التصريحات نفسها، إذ يأتي في ظل تحول تدريجي في الخطاب السعودي تجاه الحرب السودانية، خصوصاً مع تزايد التشديد على وحدة السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض إنشاء سلطات موازية.

وكانت الرياض قد أعلنت في فبراير 2025، رفضها تشكيل «حكومة موازية» في السودان، قبل أن تتصاعد لاحقاً حدة انتقاداتها للهجمات والانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.

وبالتالي، بعد احتجاج قيادة الدعم السريع وإعادة انتشار عناصرها في السعودية، فقد يكون الخلاف انتقل للمرة الأولى من مستوى البيانات والمواقف السياسية إلى مستوى الترتيبات العسكرية المرتبطة بمشاركة هذه القوات في التحالف.

وتقول المصادر إن أحد الاتجاهات المطروحة داخل قيادة الدعم السريع يتمثل في إنهاء مشاركة عناصرها ضمن قوات التحالف العربي وسحبهم من الأراضي السعودية.

وبحسب تقديرات المصادر، يوجد أكثر من خمسة آلاف عنصر من قوات الدعم السريع ضمن القوات الموجودة في السعودية، وظل جزء منهم هناك لأكثر من ثلاث سنوات.

ولا تتوافر حتى الآن بيانات رسمية حديثة مستقلة تؤكد الرقم الذي أوردته المصادر، كما لم يتضح حجم القوة التي انسحبت بالفعل من الارتكازات الأمامية، أو ما إذا كانت عملية إعادة التجميع إجراءً مؤقتاً أم مقدمة لخروج أوسع.

ويمثل هذا التفريق أهمية خاصة؛ فإعادة الانتشار من مواقع أمامية إلى معسكرات داخل السعودية لا تعني بالضرورة صدور قرار نهائي بالانسحاب من التحالف أو مغادرة المملكة.

لكن إذا تطورت الخطوة إلى سحب آلاف العناصر، فإن تداعياتها قد تنتقل سريعاً من الملف السعودي–اليمني إلى ساحات الحرب داخل السودان.

أكثر من 5 آلاف عنصر.. هل تعيد قوات الدعم السريع مقاتليها إلى السودان؟

بحسب المصادر التي تحدثت إلى «برق السودان»، يجري داخل قيادة الدعم السريع بحث الخيارات المتعلقة بالقوات الموجودة في السعودية، بما في ذلك احتمال إعادة جزء منها إلى مناطق سيطرة القوات في السودان.

وتطرح هذه الفرضية سؤالاً أكثر حساسية: كيف يمكن نقل آلاف المقاتلين من السعودية إلى دارفور وكردفان في ظل الحرب الجارية؟

وقالت المصادر إنها لا تستبعد وجود صلة بين زيارة قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس السودان»، الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى إثيوبيا، وبين بحث ترتيبات أمنية ولوجستية محتملة لنقل قواته الموجودة في السعودية عبر إحدى دول الجوار وصولاً إلى مناطق سيطرة الدعم السريع.

لكن «برق السودان» لم يحصل على أدلة مستقلة تثبت أن ملف القوات الموجودة في السعودية كان ضمن جدول أعمال زيارة دقلو إلى إثيوبيا، ولذلك تظل هذه الصلة فرضية تستند إلى تقديرات المصادر وليست معلومة مؤكدة بشأن مضمون الزيارة.

وسيكون نقل قوة يقدر عددها بأكثر من خمسة آلاف مقاتل عملية لوجستية معقدة، خصوصاً إذا كان الهدف النهائي إعادة إدخالها إلى مسارح العمليات في دارفور أو كردفان.

وفي حال حدوث ذلك، فإن التأثير العسكري المحتمل سيكون مهماً، ليس فقط بسبب عدد العناصر، وإنما أيضاً بالنظر إلى سنوات الخدمة والخبرة العملياتية التي اكتسبها بعض المشاركين في حرب اليمن.

وقد يمنح وصول قوة بهذا الحجم الدعم السريع قدرة إضافية على تعزيز جبهاته في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تحولات متسارعة في كردفان والنيل الأزرق، وتتعرض عدة محاور لضغوط عسكرية متبادلة.

وفي المقابل، فإن عملية بهذا الحجم ستكون صعبة الإخفاء، إذ ستحتاج إلى ترتيبات للنقل والعبور والاستقبال، وربما موافقات من دول أخرى إذا تم اختيار مسار بري أو جوي عبر دولة مجاورة للسودان.

كما يمكن أن تفتح أي ترتيبات من هذا النوع أسئلة سياسية حول موقف الدول التي قد تمر عبرها القوات، ومدى استعدادها للسماح باستخدام أراضيها في نقل مقاتلين إلى إحدى ساحات الحرب السودانية.

وتزداد حساسية الملف في ظل التطورات الأخيرة على الحدود الشرقية للسودان والتقارير المتعلقة بنشاط عسكري ولوجستي في منطقة أصوصا الإثيوبية المحاذية لإقليم النيل الأزرق.

غير أنه لا توجد في الوقت الراهن أدلة كافية تسمح بالربط المباشر بين تلك التحركات وبين سيناريو إعادة قوات الدعم السريع الموجودة في السعودية.

أما على المستوى السياسي، فإن التطور قد يشير إلى أزمة أعمق في علاقة قيادة الدعم السريع بالرياض.

فالسعودية لعبت منذ اندلاع الحرب السودانية دوراً محورياً في جهود الوساطة عبر منبر جدة، لكنها في الوقت نفسه أصبحت أكثر وضوحاً في رفض أي مسارات تهدد وحدة الدولة السودانية، مع تصاعد انتقاداتها المباشرة لقوات الدعم السريع.

ولهذا فإن الخلاف حول كلمة المندوب السعودي أمام مجلس الأمن قد يتجاوز مسألة الاعتراض على تصريح دبلوماسي، ليصبح اختباراً لطبيعة العلاقة التي ظلت قائمة بين الطرفين رغم الحرب داخل السودان.

وتبقى ثلاثة مؤشرات رئيسية حاسمة خلال الفترة المقبلة: ما إذا كانت القوات ستعود إلى ارتكازاتها قرب الحدود اليمنية، وما إذا كانت الرياض أو قيادة الدعم السريع ستصدران توضيحاً رسمياً بشأن الخلاف، والأهم ما إذا كانت إعادة التجميع الحالية ستتحول بالفعل إلى عملية لسحب آلاف المقاتلين من السعودية وإعادتهم إلى مسارح الحرب السودانية.

وحتى ظهور مؤشرات من هذا النوع، فإن المؤكد وفق مصادر «برق السودان» هو وجود حالة توتر وإعادة تجميع لقوات داخل معسكراتها، بينما تظل مسألة الانسحاب الكامل، وعدد العناصر المشمولين به، ومسار عودتهم المحتمل إلى السودان ضمن سيناريوهات لم تتأكد بصورة مستقلة بعد.

اقرأ ايضا

بعد رفض حميدتي.. مصادر تكشف نجاح وساطة جنوب سودانية في جمعه بمناوي في جوبا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى