الأخبار

واشنطن تقترح توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.. ورفض من الخرطوم وتحفظ روسي

من دارفور إلى كل السودان.. ماذا سيغير الحظر؟

نيويورك | برق السودان

دفعت الولايات المتحدة بمقترح أمام مجلس الأمن الدولي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض حالياً على إقليم دارفور ليشمل جميع أراضي السودان، في تحرك من شأنه، حال إقراره، تغيير نطاق نظام العقوبات الأممي بصورة جوهرية وفرض قيود أوسع على تدفقات السلاح إلى أطراف الحرب.

وطُرح المقترح الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن في 24 أغسطس 2026، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد نظام العقوبات المتعلق بالسودان في 12 سبتمبر المقبل، وسط خلافات داخل المجلس بشأن جدوى توسيع الحظر وما إذا كان ينبغي أن يشمل القوات المسلحة السودانية.

ولا يقتصر الطرح الأميركي على توسيع النطاق الجغرافي للحظر، إذ يشمل أيضاً الطائرات المسيّرة والمنظومات والتقنيات المرتبطة بها، إلى جانب تعزيز قدرات فريق الخبراء المعني بمراقبة تنفيذ العقوبات.

وإذا حصل المقترح على موافقة مجلس الأمن، فسينتقل نظام حظر الأسلحة من إجراء يركز على دارفور إلى إطار يشمل السودان بأكمله، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة والأسلحة القادمة من الخارج جزءاً محورياً من مسار الحرب.

لكن المقترح ليس قراراً نافذاً حتى الآن، ويحتاج إلى المرور بعملية التصويت في مجلس الأمن، حيث تشير المواقف المعلنة إلى وجود خلافات قد تجعل تمريره أكثر تعقيداً.

مسعد بولس: يجب وقف الدعم العسكري والمالي الخارجي

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إلى تحرك المجلس لوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم لأطراف الحرب في السودان، مع التركيز بصورة خاصة على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.

وقال بولس إن ملايين السودانيين نزحوا بسبب النزاع ويعيشون في خوف على سلامتهم وسلامة أسرهم، مشدداً على ضرورة منع دخول المسيّرات والتقنيات ذات الصلة إلى السودان.

وأضاف أن قرار مجلس الأمن رقم 1591 المتعلق بحظر الأسلحة ونظام العقوبات يجب أن يعكس واقع النزاع الحالي، وأن يحرم الأطراف المتحاربة من الموارد التي تمكنها من إطالة أمد الحرب.

ويكشف حديث بولس بصورة أوضح عن الأساس الذي تستند إليه واشنطن في الدفع نحو تعديل نظام العقوبات، إذ ترى الإدارة الأميركية أن الحظر الذي صُمم في الأصل للتعامل مع الوضع في دارفور لم يعد متناسباً مع حرب امتدت إلى مناطق واسعة من السودان وتغيرت خلالها طبيعة الأسلحة والتقنيات المستخدمة.

وشدد المسؤول الأميركي على أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع»، داعياً جميع الأطراف إلى العمل على تعزيز حوار مدني مستقل وشامل وشفاف يمهد لسلام دائم وحكم مدني.

وربط بولس هذا المسار بمبادئ برلين والجهود التي تعمل «الخماسية» على تعزيزها، في إشارة إلى التحركات الدولية الرامية إلى بلورة مسار سياسي لإنهاء الحرب.

كما دعا أطراف النزاع إلى الاتفاق على هدنة إنسانية تضمن حماية المدنيين وتسمح بوصول الغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة إلى السكان الأكثر احتياجاً.

الخرطوم ترفض التوسيع وروسيا تحذر من إجراءات تمس الجيش

في المقابل، أعلن مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس رفض الخرطوم توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد، مطالباً بدلاً من ذلك بتمديد تقني لنظام العقوبات القائم حالياً.

ويركز الموقف السوداني على ضرورة ملاحقة الدول والجهات التي تمد أطراف الحرب بالسلاح وتنفيذ نظام العقوبات الحالي، بدلاً من فرض قيود جديدة يمكن أن تشمل القوات المسلحة السودانية.

وتتقاطع هذه النقطة مع موقف روسيا، التي حذرت من اتخاذ إجراءات جديدة من شأنها المساس بالجيش السوداني، ما يكشف عن انقسام داخل مجلس الأمن بشأن الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع تدفقات السلاح إلى السودان.

ويكتسب الموقف الروسي أهمية خاصة لأن موسكو تتمتع بحق النقض «الفيتو» بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، وهو ما يمنحها القدرة على تعطيل مشروع قرار إذا طُرح بصيغة لا تحظى بموافقتها.

وسبق أن برزت دعوات دولية، من بينها مواقف لمجموعة السبع، إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة، وسط اتهامات متكررة لأطراف خارجية بتقديم أسلحة ودعم عسكري للأطراف السودانية المتحاربة.

من دارفور إلى كل السودان.. ماذا سيغير الحظر؟

تكمن أهمية المقترح الأميركي في أنه يستهدف تغيير الأساس الجغرافي لنظام الحظر القائم.

فالحظر الأممي المرتبط بالسودان يركز حالياً على دارفور، بينما امتدت الحرب منذ أبريل 2023 إلى مناطق واسعة من البلاد، وتغيرت معها طبيعة التسليح وطرق الإمداد والقدرات المستخدمة في العمليات العسكرية.

ومن هنا يأتي التركيز الأميركي على المسيّرات ومنظوماتها والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، خصوصاً مع اتساع الاعتماد على الطائرات من دون طيار في الحرب وامتداد الضربات إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي حال إقرار التوسيع، سيصبح نقل الأسلحة والمعدات المشمولة بالحظر إلى السودان خاضعاً لنظام أممي أشمل، مع دور أكبر لفريق الخبراء في تتبع الانتهاكات والتحقيق في شبكات الإمداد.

لكن وجود الحظر لا يعني تلقائياً توقف تدفقات السلاح، إذ يعتمد تأثيره الفعلي على قدرة الدول على تطبيق القيود ومراقبة الحدود ومسارات النقل والشركات والوسطاء والشبكات التي يمكن استخدامها للالتفاف على العقوبات.

ويثير المقترح كذلك سؤالاً سياسياً حساساً بشأن المساواة بين أطراف النزاع في القيود المفروضة على التسليح، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء رفض الخرطوم وتحفظ موسكو على توسيع النظام بصيغته المطروحة.

ومع اقتراب 12 سبتمبر، يتحول ملف تجديد العقوبات إلى اختبار جديد لقدرة مجلس الأمن على التوصل إلى موقف موحد تجاه الحرب السودانية.

فإقرار المقترح سيشكل تحولاً كبيراً من حظر جغرافي مرتبط بدارفور إلى قيود تمتد إلى السودان بأكمله، بينما سيكشف تعطيله عن استمرار الانقسام الدولي بشأن كيفية التعامل مع تدفقات السلاح الخارجية التي تغذي الحرب.

وبين المقترح الأميركي والرفض السوداني والتحفظ الروسي، تبدو المعركة الدبلوماسية المقبلة في مجلس الأمن مرتبطة بسؤال يتجاوز مجرد تجديد العقوبات: هل يستطيع المجلس فرض قيود فعلية على خطوط إمداد حرب السودان، أم أن الانقسامات بين أعضائه ستُبقي النظام الحالي دون تغيير جوهري؟

اقرأ ايضا

«عملية السلام التي نريد».. قوى أديس أبابا ترفض حوار البرهان وتُبعد الجيش وقوات تأسيس عن المسار السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى