الأخبار

ناقلة مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني تُختطف في خليج عدن

لماذا ظهر العلم الإريتري في القضية؟

الخرطوم | برق السودان

اختطف مسلحون ناقلة المنتجات النفطية Sibu 1 في خليج عدن وأجبروا السفينة على تغيير مسارها باتجاه الصومال، في حادثة تجمع بين تصاعد نشاط القرصنة في المنطقة وملف تجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن استخدام العلم الإريتري في الملاحة الدولية.

ووقع الحادث في 20 أغسطس 2026، عندما اقترب قارب غير مصرح به من الناقلة خلال إبحارها غرباً في خليج عدن. وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية لاحقاً صعود ستة مسلحين إلى السفينة وسيطرتهم عليها وتحويل مسارها باتجاه الصومال.

وبحسب مسؤول في وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية الهندية، كان على متن Sibu 1 عشرون بحاراً، بينهم 16 هندياً، إضافة إلى سوري وسوداني وعراقي وبحار لم تكن جنسيته قد حُددت. وقال المسؤول إن أفراد الطاقم الهنود كانوا بخير وفق آخر المعلومات المتاحة.

هل Sibu 1 ناقلة إريترية بالفعل؟

هنا تظهر واحدة من أهم تفاصيل القصة بالنسبة لإريتريا.

ففي حين وصفت مصادر هندية السفينة بأنها ناقلة ترفع العلم الإريتري، أفادت Seatrade Maritime، نقلاً عن قاعدة بيانات Equasis البحرية، بأن السفينة، المعروفة أيضاً باسم Seamull، مصنفة باعتبارها تستخدم العلم الإريتري بصورة زائفة.

ويشكل هذا التفصيل فارقاً مهماً؛ فرفع سفينة للعلم الإريتري لا يعني بالضرورة أنها مسجلة بصورة قانونية لدى السلطات الإريترية أو أن أسمرة تتحمل مسؤولية تسجيلها.

ولهذا فإن القضية تفتح ملفاً أكبر من عملية الاختطاف نفسها: من يستخدم اسم إريتريا وعلمها في حركة الشحن الدولية، وما مدى ارتباط هذه السفن فعلياً بسجل السفن الإريتري؟

وتزداد حساسية السؤال بالنظر إلى تاريخ الناقلة. فقد فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها في ديسمبر 2025، عندما كانت ترفع علم بالاو، على خلفية اتهامات بنقل منتجات نفطية إيرانية.

القرصنة والعقوبات والعلم الإريتري تلتقي في خليج عدن

يأتي اختطاف Sibu 1 في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة للقرن الأفريقي، حيث يربط خليج عدن المحيط الهندي بالبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس.

كما يأتي وسط نشاط متجدد للقراصنة قبالة السواحل الصومالية. وقبل ثلاثة أيام فقط من حادثة Sibu 1، تعرضت سفينة الشحن Lutuf للاختطاف قبالة ساحل بونتلاند في الصومال، وعلى متنها عشرة أفراد.

وبالنسبة لإريتريا، لا تكمن أهمية القضية في إثبات صلة مباشرة بالناقلة، بل في ظهور اسمها وعلمها على سفينة خاضعة لعقوبات أميركية وتعمل في طرق بحرية شديدة الحساسية.

وإذا ثبت أن العلم استُخدم بصورة غير قانونية، فإن القضية قد تتحول إلى ملف يتعلق بسمعة السجل البحري الإريتري وإساءة استخدام الهوية البحرية للدولة، وليس إلى قضية سفينة إريترية تعرضت للقرصنة.

ولهذا فإن الوصف الأكثر دقة في التغطية هو «ناقلة يُقال إنها ترفع العلم الإريتري» أو «ناقلة تستخدم، وفق Equasis، العلم الإريتري بصورة زائفة»، بدلاً من وصف Sibu 1 مباشرة بأنها «ناقلة إريترية».

وتجمع القضية بذلك ثلاثة ملفات حساسة لإريتريا والقرن الأفريقي في حادثة واحدة: أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وعودة القرصنة الصومالية، واستخدام العلم الإريتري على ناقلة مرتبطة بتجارة النفط الإيراني الخاضعة للعقوبات.

والسؤال الذي يستحق المتابعة الآن لا يتعلق فقط بمصير Sibu 1 وطاقمها، وإنما بما إذا كانت السلطات الإريترية ستوضح وضع السفينة، وما إذا كانت هناك ناقلات أخرى تستخدم العلم الإريتري دون تسجيل قانوني.

اقرأ ايضا

هدنة بلا مراقبين.. هل تنهي مبادرة هيبان صراع كاودا أم تمنحه استراحة مؤقتة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى