الخرطوم | برق السودان
كشف الفريق الركن منور عثمان نقد، نائب رئيس هيئة الأركان السوداني السابق، عن تفاصيل جديدة تتعلق بـ”إقصاء ممنهج” لضباط داخل القوات المسلحة بسبب مواقفهم الرافضة لهيمنة الحركة الإسلامية السودانية على المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن تحذيرات مبكرة أُطلقت قبل اندلاع الحرب الحالية لم تجد آذاناً صاغية داخل القيادة العسكرية.
حذرنا من تسليم الجيش للحركة الإسلامية السودانية قبل الحرب وتمت إحالتنا للتقاعد
الفريق الركن / منور عثمان نقد – رئيس هيئة الأركان السوداني السابق
وقال نقد، في تصريح خاص لـ”وكالات”، إن مجموعة من الضباط تقدمت في 24 أغسطس 2022، بنصيحة مباشرة لقيادة القوات المسلحة تقضي بضرورة تسليم السلطة للشعب ووقف محاولات إعادة إنتاج نظام المؤتمر الوطني عبر المؤسسة العسكرية، إلا أن تلك الخطوة قوبلت بإحالتهم إلى التقاعد وترقية ضباط موالين للحركة الإسلامية.
اتهامات بإقصاء الضباط غير الموالين
وأوضح نائب رئيس هيئة الأركان السابق أن ما جرى داخل الجيش خلال السنوات الأخيرة كان جزءاً من عملية إعادة تمكين لعناصر محسوبة على الحركة الإسلامية، مشيراً إلى أن كل من يعارض توجهات الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية «يتم إبعاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة».
وأضاف: «تمت إحالتنا مع عدد من الضباط إلى المعاش لأننا رفضنا عودة نظام المؤتمر الوطني، بينما تمت ترقية آخرين معروفين بولائهم للحركة الإسلامية».
واعتبر أن المؤسسة العسكرية فقدت خلال تلك المرحلة أصواتاً كانت تدفع نحو حلول سياسية وتجنيب البلاد الانزلاق إلى الحرب، مضيفاً أن استمرار سيطرة التيار الإسلامي على القرار العسكري ساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني.
«لو لم تتم إحالتنا لما شهد السودان هذه الحرب»
وفي أكثر تصريحاته إثارة، قال منور عثمان نقد، إن الحرب الحالية كان يمكن تفاديها لو لم يتم إبعاد الضباط الذين دعوا إلى تسوية سياسية وانتقال مدني، مضيفاً: «لو لم تتم إحالتنا لما شهدت بلادنا حرباً كهذه».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن دور عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية في إدارة الحرب الحالية والتأثير على قرارات المؤسسة العسكرية، وسط دعوات متزايدة لإعادة هيكلة الجيش وإبعاده عن الاستقطاب السياسي.
ويرى مراقبون أن تصريحات نقد تعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول نفوذ الإسلاميين داخل القوات المسلحة السودانية، وتأثير ذلك على مسار الانتقال السياسي الذي تعثر منذ إجراءات 25 أكتوبر 2021، وصولاً إلى اندلاع الحرب في أبريل 2023.
إقرأ أيضاً
الجيش السوداني يعيد تدوير الكتائب الإسلامية تحت لافتة «درع السودان» لتفادي العقوبات الدولية




