علوم

اكتشاف جديد يكشف أن الخلايا المناعية تستطيع استشعار صلابة الأنسجة

دراسة علمية تكشف أن القوى الميكانيكية المحيطة بالخلايا التائية تؤثر في نشاط جيناتها، وقد تساعد على فهم كيفية تكوين ذاكرة مناعية طويلة الأمد

برق السودان | علوم

كشفت دراسة علمية قادها باحثون من جامعة ماكغيل الكندية أن الخلايا التائية، وهي أحد المكونات الأساسية للجهاز المناعي، تستطيع استشعار الخصائص الفيزيائية للأنسجة المحيطة بها، بما في ذلك درجة صلابتها، في اكتشاف يضيف بُعدًا جديدًا لفهم طريقة عمل المناعة وتكوين الحماية طويلة الأمد من العدوى.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Immunology في يوليو 2026، وخلصت إلى أن استجابة الخلايا التائية للقوى الميكانيكية قد تؤثر في تطورها نحو نمط من الخلايا المرتبطة بالبقاء داخل الأنسجة وتوفير حماية سريعة عند عودة العدوى.

كيف تستشعر الخلايا المناعية البيئة المحيطة بها؟

اعتقد العلماء لسنوات أن تطور خلايا الذاكرة التائية المقيمة في الأنسجة يعتمد بدرجة كبيرة على الإشارات الكيميائية التي تتلقاها. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الخصائص الفيزيائية للبيئة المحيطة تؤدي دورًا مهمًا أيضًا.

ولفهم هذه العلاقة، استخدم الباحثون مصفوفات من الكولاجين بخصائص متفاوتة من حيث الصلابة، ووضعوا فيها خلايا تائية منشطة لدراسة استجابتها للظروف الميكانيكية المختلفة.

وأظهرت النتائج أن زيادة التأثيرات الميكانيكية ارتبطت بتغيرات في شكل الخلايا وتركيب الغلاف المحيط بنواتها، إلى جانب تغيرات في نشاط جينات مرتبطة بخصائص خلايا الذاكرة المناعية المقيمة في الأنسجة.

ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى ذاكرة الجهاز المناعي؟

تساعد خلايا الذاكرة المناعية الجسم على الاستجابة بصورة أسرع عندما يتعرض مجددًا لمسبب مرض سبق أن واجهه. ولذلك فإن فهم العوامل التي تؤثر في تكوين هذه الخلايا واستمرارها قد يفتح مسارات جديدة لدراسة المناعة طويلة الأمد.

وأوضحت الدراسة أن القوى الميكانيكية تؤثر في تنظيم نشاط عدد من الجينات المرتبطة بتطور الخلايا التائية، كما رصد الباحثون استجابات خلوية يُعتقد أنها تساعد على حماية المادة الوراثية من الأضرار المرتبطة بالقوى التي تتعرض لها الخلية.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن صلابة الأنسجة وحدها تحدد قوة المناعة، بل تشير إلى أنها أحد العوامل التي يمكن أن تتفاعل مع الإشارات الكيميائية والبيولوجية الأخرى لتؤثر في سلوك الخلايا.

هل يمكن أن يسهم الاكتشاف في تطوير علاجات مستقبلية؟

يرى الباحثون أن فهم استشعار الخلايا المناعية للقوى الميكانيكية قد يساعد مستقبلًا في دراسة أمراض المناعة الذاتية والحساسية ورفض الأعضاء المزروعة، إضافة إلى أبحاث العلاج المناعي للسرطان.

فالأورام قد تتميز ببيئة نسيجية كثيفة وصعبة الاختراق، وقد يساعد فهم كيفية استجابة الخلايا التائية لهذه البيئة على تطوير أساليب أفضل لدراسة حركتها ووظائفها داخل الأنسجة المصابة.

لكن هذه التطبيقات لا تزال احتمالات بحثية؛ إذ لم تثبت الدراسة أن تغيير صلابة الأنسجة يؤدي بالفعل إلى علاج هذه الأمراض لدى البشر.

ويتمثل أحد التحديات المقبلة في تحديد المستشعر الجزيئي الذي يسمح للخلايا التائية بالتعرف على القوى المحيطة بها، وفهم كيفية تحويل هذه الإشارات الفيزيائية إلى تغيرات في نشاط الجينات.

وتقدم الدراسة بذلك دليلًا على أن الجهاز المناعي لا يستجيب للإشارات الكيميائية وحدها، بل يتأثر أيضًا بالخصائص الفيزيائية للبيئة التي تعمل فيها خلاياه، وهو ما قد يساعد العلماء على بناء فهم أكثر شمولًا لآليات المناعة وتطور خلايا الذاكرة.

اقرأ أيضاً:

الدوري الإسباني يكشف عن كرة الشتاء الجديدة STELLAR NITRO

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى