الأخبارمنوعات

طفل قطع أكثر من ألف كيلومتر من الدلنج إلى بورتسودان.. وأسرة نوبية تمنحه الأمان بعد رحلة نزوح قاسية

وصل وحيداً إلى السوق الشعبي بعد فقدان أثر أسرته بينما تكفلت أسرة من جبال النزبة برعايته بعدما قُتل والده في الحرب عام 2023

بورتسودان | برق السودان

وصل الطفل خلف صديق أحمد كمبال، إلى مدينة بورتسودان بعد رحلة نزوح شاقة امتدت لأكثر من 1200 كيلومتر انطلاقاً من مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، قبل أن يجد مأوى لدى أسرة من جبال النوبة تكفلت برعايته بعد أن فقد أي معلومات عن أفراد عائلته وسط ظروف الحرب.

رحلة نزوح امتدت من جنوب كردفان إلى البحر الأحمر

عندما وصل الطفل إلى السوق الشعبي في بورتسودان، بدت عليه علامات الإرهاق والضياع بعد رحلة طويلة قطع خلالها مسافة برية تُقدَّر بين 1165 و1200 كيلومتر من مدينة الدلنج إلى ولاية البحر الأحمر.

ورغم أن هذه الرحلة تستغرق في الظروف الطبيعية ما بين 16 و20 ساعة من القيادة المتواصلة، فإن واقع الحرب وما يرافقه من مخاطر على الطرق ونقاط التفتيش والاضطرابات الأمنية جعلها أكثر صعوبة وخطورة بالنسبة للنازحين.

وصل وحيداً بعد أكثر من ألف كيلومتر من النزوح.. وفي بورتسودان وجد أسرة قالت له: أصبحت واحداً منا

علاء الدين عباس الفكي

ويمر المسار البري المعتاد بين المدينتين عبر: الدلنج – الأبيض – كوستي أو الخرطوم – عطبرة – هيا – بورتسودان.

لقاء غير متوقع غيّر مصير الطفل

في السوق الشعبي، صادف الطفل أحد أبناء النوبة المعروف باسم «بوب»، وهو من أبناء الغلفان، لتبدأ بعدها قصة مختلفة انتهت بانتقال الطفل إلى منزل أسرة قررت احتضانه ورعايته.

ويروي علاء الدين عباس الفكي، وهو من أبناء الأونشو بمنطقة الدشول والمقيم في بورتسودان، تفاصيل وصول الطفل، قائلاً إن خلف، نزح من مدينة الدلنج حتى وصل إلى بورتسودان، بينما لا يزال يجهل مصير أسرته بعد أحداث الحرب.

وأضاف أن الطفل وصل إليه يوم الأربعاء، ليتم اصطحابه مباشرة إلى منزله، مؤكداً أنه أصبح يعيش مع أسرته في بيئة آمنة، وأنهم سيتكفلون بجميع احتياجاته المعيشية والإنسانية، مضيفاً: “أصبح واحداً من أفراد أسرتنا.”

والده قُتل في الحرب والأسرة لا يزال مصيرها مجهولاً

وأوضح علاء الدين، أن والد الطفل كان يعمل عسكرياً في الجيش السوداني، وقُتل خلال الحرب عام 2023، بينما لا تتوفر أي معلومات حتى الآن عن بقية أفراد الأسرة أو أماكن وجودهم.

وأشار إلى أن الحرب فرقت العائلة، قائلاً إنه لا يعرف ما الذي حدث لوالدة الطفل أو بقية ذويه، في واحدة من القصص التي تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي خلفها النزاع.

مأوى جديد في حي أم القري

يقيم الطفل حالياً مع أسرة علاء الدين عباس الفكي في حي أم القري بمدينة بورتسودان، حيث تتولى الأسرة توفير المأكل والملبس والرعاية الكاملة له، إلى حين اتضاح مصير أسرته أو العثور على أي من أقاربه.

وتجسد هذه المبادرة صورة من صور التكافل الاجتماعي بين السودانيين، في وقت ألقت فيه الحرب بظلالها الثقيلة على آلاف الأسر، وأدت إلى انفصال العديد من الأطفال عن ذويهم.

وتبقى قصة خلف صديق أحمد كمبال، شاهداً مؤلماً على ما تتركه الحروب من مآسٍ إنسانية، وفي الوقت ذاته مثالاً على أن التضامن الإنساني يمكن أن يمنح الأمل حتى بعد رحلة نزوح طويلة وقاسية امتدت من الدلنج إلى بورتسودان.

اقرأ أيضا

سفير المغرب بالسودان: قيادة الملك محمد السادس رسخت نهضة تنموية شاملة وعززت مكانة المملكة إقليمياً ودولياً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى