الأخبار

مصادر سياسية ودبلوماسية تتحدث عن تعقيدات داخلية وضغوط مرتبطة بمستقبل السلطة المدنية وإبعاد الإسلاميين من المشهد

الهدنة الإنسانية بين الضغوط الدولية والحسابات العسكرية

بورتسودان | برق السودان

تتزايد المؤشرات السياسية والدبلوماسية التي تكشف عن تعثر جهود التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المتصارعة بشأن مسؤولية تعطيل المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية.

وبحسب مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة، فإن دوائر مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية السودانية لا تزال ترى أن أي هدنة واسعة قد تُفقد الجيش أفضلية ميدانية يسعى إلى تحقيقها عبر استمرار العمليات العسكرية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية للمضي نحو تسوية سياسية تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية.

وتشير المصادر إلى أن الخلافات لا ترتبط فقط بترتيبات وقف إطلاق النار، بل تمتد إلى شكل السلطة المقبلة، وهوية القوى التي ستشارك في الحكومة المدنية، خاصة في ظل مطالب غربية وإقليمية بإبعاد عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية والكتائب المرتبطة بها من أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

الهدنة الإنسانية بين الضغوط الدولية والحسابات العسكرية

خلال الأشهر الماضية، طرحت عدة مبادرات دولية تهدف إلى تثبيت هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وعودة الخدمات الأساسية، إلا أن معظم تلك المبادرات انتهت إلى الفشل أو التعثر بسبب غياب التوافق السياسي والعسكري بين الأطراف المتنازعة.

وترى مصادر دبلوماسية أن بعض القيادات العسكرية تعتبر أن القبول بهدنة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط مباشرة نحو العودة إلى المسار السياسي المدني، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة هيكلة السلطة بصورة قد تُضعف نفوذ المجموعات الإسلامية المتحالفة مع المؤسسة العسكرية منذ سنوات.

وتضيف المصادر أن دولاً غربية ربطت بشكل غير مباشر دعم أي عملية سياسية بضرورة تحجيم نفوذ الكتائب الإسلامية وإبعاد شخصيات محسوبة على النظام السابق من المشهد التنفيذي والأمني، الأمر الذي خلق حالة من التوتر داخل مراكز القرار المرتبطة بالحرب.

مخاوف من حكومة مدنية تستبعد الإسلاميين

في المقابل، تتحدث قوى سياسية ومدنية عن أن استمرار الحرب بات مرتبطاً بصراع أعمق حول مستقبل الحكم في السودان، وليس فقط بالحسابات العسكرية الميدانية.

وتقول تلك القوى إن بعض الأطراف داخل المؤسسة العسكرية تخشى من أن تؤدي أي تسوية سياسية إلى تشكيل حكومة مدنية مدعومة دولياً تُقصي التيارات الإسلامية والكتائب المسلحة المتحالفة معها، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الغربية لدور الإسلاميين في المشهد السوداني.

ويرى مراقبون أن الأزمة السودانية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث باتت الحرب مرتبطة بموازين النفوذ السياسي داخل الدولة، في وقت يواجه فيه المدنيون أوضاعاً إنسانية متدهورة وانهياراً واسعاً في الخدمات الأساسية والبنية الاقتصادية.

وفي ظل استمرار المعارك، تتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال، بينما تبقى فرص التوصل إلى هدنة شاملة رهينة بالتفاهمات السياسية المتعلقة بمستقبل السلطة المدنية وشكل التحالفات داخل الدولة السودانية.

اقرأ أيضاً:

حميدتي يكشف أخطر أسرار الحرب: «داعشيون» داخل قواتنا والمعركة قد تمتد حتى 2040

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى