الأخبار

هدنة بلا مراقبين.. هل تنهي مبادرة هيبان صراع كاودا أم تمنحه استراحة مؤقتة؟

هدنة بلا آلية مراقبة.. الاختبار يبدأ على الأرض

كاودا | برق السودان

دخل النزاع في منطقة هيبان بجبال النوبة مرحلة جديدة، بعد إعلان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال عبد العزيز الحلو ترحيبه بمبادرة طرحها محمد حمدان دقلو «حميدتي» لوقف الاقتتال، وتوجيهه بوقف الأعمال العدائية في المنطقة.

ويمثل القرار تحولاً مهماً بعد مواجهات شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، ووصلت إلى كاودا، المركز السياسي والإداري الأبرز للحركة الشعبية–شمال، قبل أن تستعيد قوات الحركة السيطرة عليها من مسلحين ينتمون إلى مجتمع الأطورو، بحسب تقارير صحفية.

وجاء في القرار الصادر عن الحلو توجيه جميع الأطراف بـ«الوقف الفوري للاقتتال القبلي وجميع أنواع الأعمال العدائية»، بما في ذلك التراشق الإعلامي وخطاب الكراهية والتحريض، بهدف تهيئة الأجواء لإنجاح المساعي الرامية إلى احتواء الأزمة.

كما رحب الحلو بمبادرة حميدتي والمساعي المرتبطة بها للوصول إلى تسوية سلمية للأحداث.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الإدارة الأهلية لمجتمع أطورو، في بيان مؤرخ في 21 أغسطس، ترحيبها بالمبادرة وأكدت التزامها بالسلام ووقف إطلاق النار وكافة أشكال العدائيات، ودعت الأطراف الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

من الحسم العسكري إلى محاولة احتواء النزاع

تكمن أهمية التطور في أنه يأتي بعد مرحلة من المواجهة المسلحة، ما يجعل الانتقال إلى وقف الاقتتال محاولة لنقل الأزمة من الميدان العسكري إلى مسار اجتماعي وسياسي.

والنزاع لا يقتصر تأثيره على الأطراف المسلحة؛ فقد أدت المواجهات إلى حركة نزوح وأثارت مخاوف من توسع التوترات المجتمعية إلى مناطق أخرى في جبال النوبة.

كما أن الدعوة إلى وقف خطاب الكراهية والتحريض تعكس إدراكاً بأن الأزمة تجاوزت الاشتباكات المسلحة إلى توترات مجتمعية تحتاج إلى معالجة تتجاوز مجرد إسكات السلاح.

وتشدد إدارة أطورو في بيانها على ضرورة مخاطبة «جذور الأزمة وأسبابها الأساسية»، معتبرة أن السلام المستدام لا يتحقق بمعالجة النتائج وحدها.

هدنة بلا آلية مراقبة.. الاختبار يبدأ على الأرض

رغم أهمية إعلان وقف الاقتتال، لا تزال هناك أسئلة رئيسية بشأن قدرته على الصمود.

فالمعلومات المتاحة لا تتضمن حتى الآن إعلان آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار، أو مدة زمنية محددة للهدنة، أو ترتيبات واضحة لفصل الأطراف وتسليم المواقع أو معالجة أوضاع النازحين وعودتهم إلى مناطقهم.

كما أن صدور توجيهات سياسية بوقف القتال لا يعني بالضرورة تنفيذها فوراً على الأرض، خصوصاً في النزاعات ذات الأبعاد المحلية والقبلية التي تتداخل فيها مجموعات مسلحة وقيادات أهلية ومصالح مجتمعية متعددة.

ولهذا سيكون المؤشر الأهم خلال الأيام المقبلة هو توقف المواجهات فعلياً، وقدرة الأطراف على الانتقال من البيانات إلى حوار يعالج أسباب النزاع ويضع ترتيبات تمنع تجدده.

ويظل غياب آلية معلنة للمراقبة أحد أبرز نقاط الضعف في الترتيبات الحالية، إذ يمكن لأي حادث أمني أو اتهامات متبادلة أن يعيد إشعال المواجهات إذا لم توجد جهة قادرة على التحقق من الخروقات واحتوائها.

وفي المقابل، فإن قبول الحركة الشعبية وإدارة أطورو بالمبادرة يوفر أرضية أولية يمكن البناء عليها إذا أعقبها حوار مباشر وضمانات أمنية وترتيبات لمعالجة آثار النزوح.

وبذلك تقف هيبان وكاودا أمام اختبار يتجاوز إعلان وقف إطلاق النار نفسه: هل تتحول مبادرة حميدتي إلى تسوية تنهي أسباب النزاع، أم تمنح الأطراف مجرد استراحة مؤقتة قبل جولة جديدة من المواجهات؟

اقرأ ايضا

كيف تساهم القهوة في حرق الدهون وبناء العضلات؟⁠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى