الأخبار

وزير الدفاع السوداني: الجيش لم يصنع الدعم السريع ولم يكن يوماً جزءاً من القوات المسلحة

كبرون يرفض التعامل مع الجيش وقوات تأسيس كطرفين متكافئين

برق السودان | متابعات

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن داؤود كبرون، إن القوات المسلحة السودانية لم تنشئ قوات الدعم السريع، مؤكداً أنها «لم تكن يوماً جزءاً من القوات المسلحة»، في تصريحات تعيد فتح الجدل بشأن نشأة الدعم السريع وعلاقته بالمؤسسات العسكرية والأمنية للدولة قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وأوضح كبرون، في تصريحات لـ«وسائل اعلام عربية»، أن الدعم السريع نشأ، بحسب توصيفه، باعتباره مليشيا مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني في عهد الرئيس السابق عمر البشير، رافضاً تحميل القوات المسلحة مسؤولية تأسيسه.

«الدعم السريع» مليشيا مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني في عهد الرئيس السابق عمر البشير والقوات المسلحة لا تتحمل مسؤولية تأسيسه

الفريق حسن داؤود كبرون – وزير الدفاع السوداني

وتأتي تصريحات وزير الدفاع في وقت لا تزال فيه قضية العلاقة السابقة بين الجيش والدعم السريع واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في تفسير جذور الحرب السودانية، خصوصاً في ظل الأدوار العسكرية والأمنية والسياسية التي لعبتها قوات الدعم السريع خلال السنوات السابقة للصراع الحالي.

كبرون يرفض التعامل مع الجيش والدعم السريع كطرفين متكافئين

ورفض وزير الدفاع السوداني التعامل مع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع باعتبارهما طرفين متكافئين في النزاع، ووصف هذا الطرح بأنه يدخل في إطار «ألاعيب سياسية»، مؤكداً أن الجيش يمثل المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة.

كما قال كبرون، إن القوات المسلحة تتقدم في مختلف محاور القتال، معلناً ثقته في انتصار الجيش في الحرب الدائرة حالياً، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية والتنافس على السيطرة في عدد من مناطق البلاد.

وتحمل تصريحات كبرون، بعداً سياسياً يتجاوز توصيف الوضع العسكري، إذ تعكس رفض قيادة الجيش لأي صيغة سياسية مستقبلية قد تتعامل مع القوات المسلحة والدعم السريع باعتبارهما مؤسستين عسكريتين متوازيتين لهما الوضع نفسه في ترتيبات ما بعد الحرب.

وتبرز هذه المسألة بصورة خاصة مع استمرار النقاشات بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية، وملف السلاح، ووضع التشكيلات المسلحة المختلفة في أي تسوية سياسية تنهي النزاع.

وزير الدفاع: لا قوات موازية أو مليشيات بعد انتهاء الحرب

وفي حديثه عن شكل الدولة بعد الحرب، أكد كبرون أن السلطات لن تسمح باستمرار قوات موازية أو مليشيات تابعة لأي حزب، مشيراً إلى محاسبة من يمارس التجنيد خارج الأطر القانونية.

وتضع هذه التصريحات ملف تعدد التشكيلات المسلحة في قلب رؤية وزارة الدفاع لمرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما أن المشهد العسكري السوداني لا يقتصر على الجيش والدعم السريع، بل يضم أيضاً حركات مسلحة وقوات وتشكيلات أخرى نشطت في مناطق مختلفة من البلاد.

وتطرق وزير الدفاع كذلك إلى اتفاق جوبا للسلام، قائلاً إن أي تعديلات محتملة عليه ستكون بهدف الحفاظ على وحدة السودان، في إشارة إلى إمكانية مراجعة بعض الترتيبات المرتبطة بالاتفاق في ضوء التحولات التي أحدثتها الحرب.

كما حذر كبرون من تداعيات أي تهديد لأمن البحر الأحمر على السودان، وكشف عن توجه للعمل على إنشاء قوة خفر سواحل سودانية، ما يعكس اهتماماً متزايداً بالبعد البحري والأمني في استراتيجية البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع بعد أيام من تأكيد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن القوات المسلحة «مؤسسة وطنية» تمثل السودانيين ولا تنتمي إلى قبيلة أو جهة بعينها، بالتزامن مع حديثه عن مسار للحوار السياسي ورفض أي سلام يعيد قوات الدعم السريع إلى السلطة.

وتشير مجمل تصريحات كبرون إلى أن قيادة الجيش تسعى إلى رسم تصور واضح لمرحلة ما بعد الحرب يقوم على جيش رسمي واحد ورفض وجود تشكيلات عسكرية موازية، مع التشديد على الفصل بين الوضع القانوني للقوات المسلحة ووضع الدعم السريع.

لكن تصريح الوزير بشأن التاريخ المؤسسي للدعم السريع مرشح لإثارة نقاش واسع، بالنظر إلى أن العلاقة القانونية والتنظيمية بين الدعم السريع ومؤسسات الدولة مرت بمراحل وتغييرات متعددة قبل اندلاع الحرب، وهو ما يجعل ملف نشأته وتبعيته السابقة جزءاً أساسياً من الجدل السياسي حول المسؤولية عن الأزمة التي يعيشها السودان.

اقرأ ايضا

ست سنوات بسبب محادثة خاصة.. قضية أحمد الوقيع تضع حرية التعبير في السودان أمام اختبار جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى