الأخبار

«عملية السلام التي نريد».. قوى أديس أبابا ترفض حوار البرهان وتُبعد الجيش وقوات تأسيس عن المسار السياسي

استبعاد الإسلاميين ومحاولة توحيد المبادرات الدولية

أديس أبابا | برق السودان

اختتمت قوى سياسية ومدنية سودانية مناهضة للحرب اجتماعاتها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأحد 23 أغسطس، بإقرار وثيقة مشتركة حملت عنوان «عملية السلام التي نريد»، طرحت من خلالها تصوراً جديداً لإنهاء الحرب يقوم على ثلاثة مسارات متزامنة، مع رفض الحوار الذي يدعو إليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان داخل السودان.

وتنقل الوثيقة اجتماعات أديس أبابا من مرحلة المشاورات العامة بشأن إنهاء الحرب إلى طرح تصور أكثر تفصيلاً لبنية العملية المستقبلية، يقوم على مسار إنساني، ومسار لوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، ومسار سياسي.

مواد ذات علاقة

حراك سياسي من أديس أبابا إلى واشنطن.. قوى سودانية تبحث خريطة لإنهاء حرب السودان

ومن أبرز ما تضمنه التصور المقترح حصر مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع في المسارين الإنساني والأمني، وعدم إشراكهما في المسار السياسي المتعلق بمستقبل الحكم.

كما دعت الوثيقة إلى مشاركة القوى المدنية غير المصطفة، إلى جانب القوى السياسية والمدنية المنحازة إلى كل من الجيش والدعم السريع، مع استبعاد المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما من العملية.

ثلاثة مسارات ورفض حوار البرهان

تضع الوثيقة تصوراً لعملية سلام تسير مساراتها الثلاثة بصورة متزامنة بدلاً من انتظار اكتمال أحدها قبل الانتقال إلى الآخر.

ويتناول المسار الأول القضايا الإنسانية والوصول إلى المتضررين، بينما يركز الثاني على وقف إطلاق النار والقضايا الأمنية المرتبطة بطرفي الحرب، في حين يُخصص المسار الثالث للعملية السياسية ومستقبل الحكم.

وفي واحدة من أبرز نقاط الوثيقة، تقترح القوى المجتمعة عدم مشاركة الجيش والدعم السريع في المسار السياسي، مع حصر دورهما في القضايا الإنسانية والعسكرية المرتبطة بوقف الحرب.

كما أعلنت القوى رفضها للحوار الذي يدعو إليه البرهان داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لتظهر بذلك مواجهة واضحة بين تصورين للعملية السياسية المقبلة.

فبينما تُطرح دعوات لإجراء حوار داخل السودان، ترى القوى المجتمعة في أديس أبابا ضرورة تأسيس عملية مختلفة برعاية إقليمية ودولية وبمشاركة مدنية أوسع، مع الفصل بين التفاوض مع طرفي الحرب لإنهاء القتال وبين تقرير مستقبل السلطة والحكم.

استبعاد الإسلاميين ومحاولة توحيد المبادرات الدولية

تتضمن الوثيقة كذلك موقفاً واضحاً من مشاركة المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية والواجهات المرتبطة بهما، إذ تدعو إلى استبعادها من العملية المقترحة.

وفي الجانب الدولي، دعت القوى المجتمعة إلى توحيد جهود الرباعية والخماسية والترويكا بدلاً من استمرار تعدد المسارات والمبادرات المرتبطة بالأزمة السودانية.

واقترحت كذلك تشكيل لجنة مشتركة تتولى تنسيق مواقف القوى المناهضة للحرب، في محاولة لتحويل التفاهمات التي خرجت بها اجتماعات أديس أبابا إلى موقف سياسي أكثر تنظيماً في المرحلة المقبلة.

لكن الوثيقة، رغم تفاصيلها، لا تمثل اتفاق سلام ملزماً، وإنما تعبر عن موقف القوى التي شاركت في الاجتماعات. ولم يعلن الجيش أو قوات الدعم السريع الموافقة على التصور، كما لم تعلن الآليات الإقليمية والدولية المعنية تبنيه أو وضع جدول زمني لتنفيذه.

ويعني ذلك أن الاختبار التالي سيكون في مدى قدرة القوى الموقعة على حشد دعم سوداني ودولي لمقترحها، وما إذا كان التصور سيصبح أساساً لعملية سياسية فعلية أم سيضاف إلى قائمة المبادرات المتعددة التي طُرحت منذ اندلاع الحرب.

ومع ذلك، ترسم «عملية السلام التي نريد» خطاً سياسياً واضحاً: التفاوض مع طرفي الحرب لوقف القتال ومعالجة الملف الإنساني، مع إبعادهما عن تقرير مستقبل الحكم، وهي معادلة مرشحة لإثارة جدل واسع بشأن من يملك حق المشاركة في رسم النظام السياسي السوداني بعد الحرب.

اقرأ ايضا

عودة إلى جامعات أنهكتها الحرب.. السودان يخطط لإعادة 15 ألف طالب من مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى