الأخبارتقارير

الخزانة الأمريكية توسع عقوباتها على شبكات دعم الحرب في السودان

اتهامات لشركة جياد ومنظومة الصناعات الدفاعية وشبكات تجنيد أجنبية بتغذية الصراع

واشنطن | برق السودان

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم يشكلون جزءاً من شبكات إمداد وتسليح وتجنيد ساهمت في إطالة أمد الحرب الدائرة في السودان بين القوات المسلحة السودانية «وقوات تأسيس»، مؤكدة أن هذه الشبكات لعبت دوراً محورياً في تصعيد النزاع وتعميق الأزمة الإنسانية التي توصف بأنها من بين الأسوأ عالمياً.

شركة جياد استوردت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 زياً عسكرياً وأحذية تستخدمها عناصر الاستخبارات السودانية إضافةً إلى أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركة تركية

الخزانة الأمريكية

وقالت الوزارة إن العقوبات تأتي في إطار جهود واشنطن للحد من مصادر تمويل وتسليح أطراف النزاع، ومنع استمرار تدفق الدعم العسكري واللوجستي الذي أسهم في اتساع رقعة الحرب، كما دعت جميع الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر تسمح بوصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

منظومة الصناعات الدفاعية وشركات مرتبطة بالجيش تحت المجهر

ركزت العقوبات الأمريكية بصورة كبيرة على منظومة الصناعات العسكرية التابعة للقوات المسلحة السودانية، وفي مقدمتها نظام الصناعات الدفاعية (DIS)، الذي وصفته وزارة الخزانة بأنه أكبر مؤسسة دفاعية في السودان والمسؤولة عن إدارة ترسانة الجيش من الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات العسكرية.

وأشار البيان إلى أن النظام يعتمد على شبكة واسعة من الشركات التابعة، أبرزها مجموعة جياد الصناعية، المعروفة أيضاً باسم Sudan Master Technology، والتي سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في يونيو 2023.

وترى واشنطن أن استمرار حصول هذه المنظومة على المعدات العسكرية والمواد ذات الاستخدام العسكري مكّن الجيش السوداني من مواصلة عملياته القتالية، وأدى – بحسب البيان – إلى إطالة أمد الحرب وعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

اتهامات باستيراد متفجرات عبر شركات مصرية وهندية

ومن بين أبرز الكيانات التي شملتها العقوبات شركة Target Multiactivities Company Ltd. (TMAC)، التي قالت وزارة الخزانة إنها تعمل تحت سيطرة نظام الصناعات الدفاعية عبر مجموعة جياد.

ووفقاً للبيان الأمريكي، فإن الشركة استوردت كميات من المتفجرات والمواد المرتبطة بها إلى السودان من شركات مصرية وهندية، من بينها شركة SBL Energy Limited الهندية المتخصصة في تصنيع المتفجرات.

وأضاف البيان أن هذه المواد استخدمت لاحقاً في تصنيع القنابل التي استخدمتها القوات المسلحة السودانية خلال العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الشركة الهندية زودت TMAC بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمواد ذات الصلة منذ عام 2024.

كما طالت العقوبات المدير العام لشركة TMAC، طارق حسين محمد مدني، إضافة إلى الرئيس التنفيذي لشركة SBL الهندية ألوك شودهاري، باعتبارهما مسؤولين عن إدارة الشركات التي وفرت، وفق الرواية الأمريكية، الدعم اللوجستي والمادي لعمليات التسليح.

شركة سودانية استوردت معدات من الخليج وتركيا

وشملت العقوبات أيضاً شركة Ports Engineering Company LTD، وهي شركة إنشاءات عامة مملوكة لمؤسسات حكومية سودانية، من بينها مجموعة جياد.

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن الشركة استوردت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، زياً عسكرياً وأحذية تستخدمها عناصر الاستخبارات السودانية من شركة خليجية، إضافة إلى أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركة تركية.

واعتبرت واشنطن أن هذه الأنشطة تندرج ضمن شبكة الدعم اللوجستي التي تساعد القوات المسلحة السودانية على مواصلة عملياتها العسكرية، وهو ما استدعى إدراج الشركة ضمن قائمة العقوبات.

شبكة كولومبية لتجنيد مقاتلين لصالح «قوات تأسيس»

وفي المقابل، وسعت الولايات المتحدة إجراءاتها ضد الشبكات الداعمة لـ «قوات تأسيس»، معلنة فرض عقوبات على مجموعة من الأفراد والشركات المرتبطة بعمليات تجنيد مقاتلين أجانب.

واتهم البيان ضابطاً كولومبياً متقاعداً يدعى ألفارو أندريس كيخيانو بيسيرا، وزوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس، بقيادة شبكة دولية قامت بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان إلى جانب «قوات تأسيس».

وبحسب وزارة الخزانة، استخدمت الشبكة شركات مسجلة في كولومبيا وبنما، من بينها International Services Agency (A4SI) وFénix Human Resources S.A.S. وشركة Talent Bridge S.A.، لتسهيل عمليات التوظيف ونقل المقاتلين وإخفاء الروابط القانونية بين الشركات والجهات المستفيدة.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من المسؤولين المرتبطين بشركة Talent Bridge، بينهم البنميان إنريكي دانييل بالاسيوس، وجاك بيتر ديرمان غوزمان، إضافة إلى الكولومبي فريدي أليخاندرو لوبيز أوكامبو، لكونهم شغلوا مناصب إدارية وتنفيذية داخل الشركة.

واشنطن: لا حل عسكرياً للأزمة السودانية

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تأتي في إطار الأمر التنفيذي رقم 14098 الخاص بفرض عقوبات على الجهات التي تقوض الاستقرار في السودان وتعطل الانتقال الديمقراطي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم في السودان، معتبراً أن الشبكات التي تستفيد مالياً من استمرار النزاع تقوض فرص التوصل إلى هدنة إنسانية يحتاجها السودانيون بصورة عاجلة.

وجددت الولايات المتحدة دعوتها إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لقبول هدنة إنسانية غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، كما طالبت جميع الأطراف الخارجية بوقف أي دعم مالي أو عسكري للطرفين، مؤكدة أن استمرار تدفق السلاح والتمويل يزيد من تعقيد الأزمة ويطيل أمد المعاناة الإنسانية.

اقرأ أيضا

السعودية تعيد رسم المشهد السوداني.. حكومة مدنية لتكريس سلطة البرهان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى