الخرطوم | برق السودان – تحقيق استقصائي
في واحدة من أكثر التطورات إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب في السودان، تزايدت التساؤلات داخل الأوساط العسكرية والأمنية حول الكيفية التي تم بها استهداف مطار الخرطوم الدولي بدقة وصفت بـ«الاستثنائية»، في توقيت حساس أعقب عودة المطار للعمل واستقبال أولى الرحلات الدولية بعد سنوات من التوقف.
وبينما التزمت السلطات الرسمية الصمت، كشفت مصادر عسكرية مطلعة لـ«برق السودان» أن ما جرى لم يكن مجرد ضربة عشوائية بطائرات مسيّرة، بل عملية اعتمدت على معلومات ميدانية دقيقة وإحداثيات حساسة مرتبطة بالبنية التشغيلية للمطار ومحيطه العسكري.
كيف تحوّل انشقاق قائد ميداني إلى بوابة لاختراق أخطر المواقع العسكرية واستهداف مطار الخرطوم بدقة غير مسبوقة؟
وتشير المصادر إلى أن اسم اللواء المنشق النور القُبّة، عاد بقوة إلى واجهة الأحداث، وسط اتهامات داخل دوائر عسكرية بأنه لعب دوراً محورياً في نقل معلومات شديدة الحساسية بعد انشقاقه الأخير، في ما وصفته بعض الأوساط بأنه «أكبر اختراق أمني» منذ بداية الحرب.
من قائد ميداني إلى ورقة اختراق
النور القُبّة، الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز القادة الميدانيين داخل قوات تأسيس، أعلن انشقاقه وانضمامه إلى الجيش السوداني خلال الأسابيع الماضية، في خطوة اعتُبرت حينها انتصاراً سياسياً وعسكرياً للقيادة العامة. وتحدثت تقارير إعلامية عن استقبال رسمي له في الخرطوم عقب انشقاقه، وسط تغطية واسعة قدمته بوصفه «ضربة موجعة» لقوات تأسيس.
لكن خلف الكواليس، بدأت دوائر أمنية – بحسب المصادر – في التحذير من أن عملية الاستقبال تمت بسرعة كبيرة دون إخضاع الرجل ودائرته المقربة لتحقيقات استخباراتية معقدة، رغم امتلاكه معلومات دقيقة عن تحركات القوات، ومخازن الإمداد، وشبكات الاتصالات، ونقاط القيادة والسيطرة داخل العاصمة.
وتقول المصادر إن القُبّة لم يكن مجرد قائد ميداني عادي، بل أحد الضباط الذين امتلكوا معرفة تفصيلية بخريطة العمليات داخل الخرطوم، خاصة خلال معارك المطار والقيادة العامة وسلاح المدرعات، الأمر الذي جعله «كنزاً استخباراتياً متنقلاً» لأي طرف يستطيع توظيف تلك المعلومات.
استهداف المطار.. العملية التي غيّرت الحسابات
الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي مؤخراً مثّل صدمة كبيرة للقيادة العسكرية، ليس بسبب حجم الأضرار فقط، بل بسبب دقة الضربات التي أصابت مواقع تشغيلية حساسة داخل محيط المطار، وفقاً لشهادات محلية وتقارير إعلامية تحدثت عن هجمات مسيّرة متزامنة داخل الخرطوم وأم درمان.
وتشير المعلومات المتقاطعة إلى أن الهجوم جاء بعد أيام قليلة فقط من إعادة تشغيل المطار واستئناف الحركة الجوية، وهو ما دفع مراقبين للتساؤل حول كيفية حصول الجهة المنفذة على معلومات تفصيلية تتعلق بإجراءات التأمين ونقاط الانتشار الجديدة.
مصادر «برق السودان» تقول إن التحقيقات الأولية داخل دوائر عسكرية ركزت على فرضية «التسريب الداخلي»، خصوصاًومع تزامن الضربة مع إعادة ترتيب مراكز القيادة في الخرطوم عقب سلسلة انشقاقات وتحركات ميدانية معقدة.
وتضيف المصادر أن بعض التقديرات داخل المؤسسة العسكرية بدأت تتعامل مع النور القُبّة باعتباره «حصان طروادة» دخل إلى قلب الخرطوم محملاً بملفات وإحداثيات أكثر خطورة من أي سلاح تقليدي.
ارتباك داخل المؤسسة العسكرية
الهجوم الأخير – بحسب مراقبين – لم يضرب المطار فقط، بل ضرب الثقة داخل التحالفات العسكرية التي تشكلت خلال الأشهر الماضية. فاستقبال قادة منشقين بصورة متسارعة، دون فحص أمني عميق، فتح الباب أمام حالة من الشك المتبادل داخل مراكز القرار.
وتحدثت تقارير عن تصاعد المخاوف من وجود اختراقات مشابهة داخل وحدات حساسة، خاصة بعد سلسلة ضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية وشخصيات ميدانية خلال الأيام الأخيرة.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تكشف جانباً آخر من الحرب السودانية؛ فالمعركة لم تعد قائمة فقط على السيطرة الميدانية، بل تحولت إلى حرب معلومات واختراقات أمنية وقدرة على الوصول إلى «العقل العملياتي» للطرف الآخر.
وبينما يواصل الجيش السوداني الحديث عن استعادة السيطرة على الخرطوم وتأمين المؤسسات السيادية، فإن استهداف المطار أعاد طرح سؤال أكثر حساسية:
هل أصبحت أخطر التهديدات تأتي من داخل الصفوف نفسها؟
اقرأ أيضاً
إفادات مثيرة لنائب رئيس الأركان السوداني السابق: الإخوان أقصوا الضباط الرافضين لعودة المؤتمر الوطني




