وثائق مسربة تكشف تفاصيل تنسيق سري بين الخرطوم وطهران وطلبات تسليح متقدمة
مراسلات تكشف طبيعة التواصل بين الجانبين
بورتسودان | برق السودان
أثارت وثائق متداولة خلال الساعات الماضية موجة من التساؤلات بعد أن كشفت عن مراسلات قيل إنها جرت بين جهات رسمية سودانية والسفارة الإيرانية في الخرطوم، وتضمنت طلبات تتعلق بمعدات وأنظمة عسكرية متطورة، من بينها طائرات مسيّرة ومنظومات للحرب الإلكترونية.
وتشير الوثائق، التي تحمل تصنيف “سري للغاية”، إلى أن جانباً من هذه المراسلات يعود إلى مايو 2025، في وقت كانت فيه الحرب في السودان تشهد تصعيداً متواصلاً واعتماداً متزايداً على التقنيات العسكرية الحديثة في إدارة العمليات الميدانية.
وتفتح المعلومات الواردة في هذه الوثائق باباً واسعاً للنقاش حول مستوى التعاون بين الخرطوم وطهران خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وما رافقها من حديث متكرر عن تنسيق يتجاوز الأطر السياسية التقليدية.

مراسلات تكشف طبيعة التواصل بين الجانبين
بحسب الوثائق المتداولة، فإن خطاباً مؤرخاً في 25 مايو 2025 ويحمل الرقم “س ل 129” وُجه إلى السفير الإيراني والقائم بالأعمال في السفارة الإيرانية بالخرطوم، وجاء رداً على مراسلات سابقة تحمل الرمز “سري 105 مراسلات شؤون بلد مضيف”.
وتظهر الوثيقة أن التواصل كان يتم عبر قنوات محددة ومباشرة بين مسؤولين سودانيين وممثلين دبلوماسيين إيرانيين، مع الإشارة إلى تداول بعض المكاتبات ضمن نطاق ضيق بين جهات تنفيذية وسيادية، وهو ما يمنح هذه المراسلات بعداً يتجاوز الإجراءات الدبلوماسية المعتادة.
كما تشير الوثائق إلى أن بعض الخطابات كانت تُتداول بصورة مباشرة بين الجهات المعنية، الأمر الذي يعكس حساسية الملفات المطروحة وأهميتها بالنسبة للطرفين.
ويأتي الكشف عن هذه المراسلات في توقيت حساس، خصوصاً مع استمرار الجدل حول طبيعة الدور الإيراني في السودان وحجم التعاون القائم بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية.

قائمة تسليح تضم مسيّرات ومنظومات إلكترونية
الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في الوثائق يتمثل في ملحق عسكري مرفق تضمن قائمة مفصلة باحتياجات ومعدات مطلوبة.
ووفقاً لما ورد في الملحق، فإن القائمة شملت طائرات مسيّرة من طراز “شاهد 136″، إلى جانب طائرات DJI Mavic 3، فضلاً عن قنابل انزلاقية ومعدات تشويش إلكتروني ومنظومات نقل ميدانية ومتفجرات ومعدات أخرى مرتبطة بالعمليات العسكرية الحديثة.
وتعكس طبيعة هذه الطلبات تحولاً واضحاً في أولويات التسليح، حيث لم تعد الاحتياجات مقتصرة على الأسلحة التقليدية والذخائر، بل اتجهت نحو أنظمة تعتمد على التكنولوجيا والقدرات الإلكترونية التي أصبحت عنصراً أساسياً في الحروب المعاصرة.
كما تكشف القائمة عن اهتمام واضح بوسائل الحرب الإلكترونية، وهي من أكثر الأدوات تأثيراً في النزاعات الحديثة، سواء عبر تعطيل الاتصالات أو إرباك أنظمة الرصد والاستطلاع أو مواجهة الطائرات المسيّرة.
ويرى متابعون أن إدراج هذه الأنظمة ضمن قائمة الاحتياجات يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التفوق التقني في ساحة المعركة، خاصة في النزاعات الطويلة التي تعتمد بشكل كبير على المعلومات والقدرة على المراقبة والاستهداف الدقيق.
خلفيات إقليمية وحسابات عسكرية
يأتي تداول هذه الوثائق في ظل بيئة إقليمية تشهد تغيرات متسارعة في التحالفات والعلاقات العسكرية، حيث تسعى عدة أطراف إلى تعزيز نفوذها عبر شراكات أمنية وعسكرية متنامية.
وخلال السنوات الأخيرة رسخت إيران حضورها كواحدة من أبرز الدول المنتجة للطائرات المسيّرة، بعد استخدامها في أكثر من ساحة صراع إقليمية ودولية، ما جعلها لاعباً مؤثراً في هذا المجال.
أما السودان، الذي يعيش حرباً مفتوحة منذ أكثر من عامين، فقد وجد نفسه أمام تحديات عسكرية وأمنية متزايدة دفعت مختلف الأطراف إلى البحث عن مصادر جديدة للدعم والتسليح.
وفي هذا السياق، أصبحت الطائرات المسيّرة من أبرز أدوات القتال الحديثة، سواء في مهام الاستطلاع أو تنفيذ الهجمات أو جمع المعلومات الاستخباراتية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالحصول على هذا النوع من التقنيات.
أسئلة تنتظر الإجابة
ورغم ما تحمله الوثائق من تفاصيل، فإن كثيراً من الأسئلة لا تزال مطروحة. فحتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة حول ما إذا كانت هذه الطلبات قد نُفذت بالفعل أم أنها بقيت في إطار المراسلات والمقترحات.
كما أن صحة الوثائق نفسها ومدى اعتمادها رسمياً تبقى مسألة تحتاج إلى تأكيدات من الجهات المعنية، خصوصاً أن المعلومات الواردة فيها قد تكون لها تداعيات سياسية وأمنية تتجاوز حدود السودان.
وفي حال ثبوت صحة هذه الوثائق، فإنها قد تضيف بعداً جديداً لفهم طبيعة العلاقات السودانية الإيرانية خلال سنوات الحرب، وتسلط الضوء على مسارات التسليح والتعاون العسكري التي ظلت بعيدة عن الأضواء.
وفي جميع الأحوال، فإن ما ورد في هذه الوثائق يعكس جانباً من التعقيدات التي تحيط بالمشهد السوداني، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والإقليمية في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة.
اقرأ ايضا
السعودية تعيد رسم المشهد السوداني.. حكومة مدنية لتكريس سلطة البرهان



