الصحة

حرارة قاتلة تضرب البحر الأحمر.. 16 وفاة والنازحون في مواجهة طقس قاسٍ وخدمات هشة

النازحون والخدمات الهشة تضاعف المخاطر

بورتسودان | برق السودان

تحولت موجة الحر الشديدة التي تضرب ولاية البحر الأحمر شرقي السودان إلى طارئ صحي متصاعد، بعدما أعلنت السلطات الصحية تسجيل 160 حالة إصابة بضربات الشمس، بينها 16 وفاة، بالتزامن مع تحذيرات رسمية من ارتفاع شديد في درجات الحرارة على ساحل البحر الأحمر.

وقالت المديرة العامة لوزارة الصحة بالولاية إن السلطات سجلت الحصيلة خلال الأسابيع الأخيرة مع اشتداد درجات الحرارة، فيما بدأت الوزارة اتخاذ إجراءات للاستجابة للحالات المتزايدة.

وتظل أرقام الإصابات والوفيات مستندة إلى بيانات السلطات الصحية في ولاية البحر الأحمر، ولم يتوفر حتى الآن تأكيد مستقل للحصيلة من منظمة صحية دولية.

وتعزز التحذيرات الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية المخاوف من استمرار الظروف الخطرة؛ إذ أصدرت الهيئة في 21 أغسطس إنذاراً نشطاً من موجة حارة على ساحل البحر الأحمر، وصنفت مستوى خطورتها بأنه «Extreme severity»، محذرة من ارتفاع شديد في درجات الحرارة بأجزاء من الساحل.

كما تظهر بيانات الهيئة أن ساحل البحر الأحمر تعرض لتحذيرات سابقة من موجات الحر خلال أغسطس، بينها إنذار آخر من الدرجة القصوى صدر في الأول من الشهر، ما يشير إلى أن المنطقة تواجه فترة ممتدة من الحرارة الشديدة وليست موجة عابرة ليوم أو يومين.

أربعة مراكز في مواجهة الإصابات المتزايدة

أعلنت وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر تجهيز ثلاثة مراكز للتبريد ومركز لاستقبال الحالات، ضمن إجراءات التعامل مع المصابين وتقليل مخاطر التعرض المستمر للحرارة.

لكن تسجيل 160 حالة و16 وفاة يثير تساؤلات حول قدرة الإمكانات الصحية المتاحة على التعامل مع استمرار موجة الحر أو ارتفاع أعداد المصابين خلال الأيام المقبلة.

وتزداد أهمية مراكز التبريد في المناطق التي تواجه درجات حرارة شديدة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين لا تتوفر لهم مساكن جيدة التهوية أو إمكانية مستمرة للحصول على الكهرباء ووسائل التبريد.

وتشكل ضربة الشمس حالة صحية خطرة تستدعي تدخلاً سريعاً، خاصة عندما ترتفع حرارة الجسم بصورة حادة، ولذلك تصبح سرعة الوصول إلى المرافق الصحية وتوفر وسائل التبريد والعلاج عوامل حاسمة في تقليل الوفيات.

كما أن التعامل مع الطوارئ لا يتوقف عند استقبال المصابين، بل يشمل إجراءات وقائية مثل توفير مياه الشرب، ونشر التحذيرات للسكان، وتقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وضمان قدرة المرافق الصحية على العمل في ظل الضغط المتزايد.

النازحون والخدمات الهشة تضاعف المخاطر

تكتسب موجة الحر بعداً إنسانياً إضافياً لأن ولاية البحر الأحمر استقبلت خلال الحرب أعداداً كبيرة من النازحين، فيما أصبحت بورتسودان مركزاً رئيسياً للنشاط الحكومي والإنساني بعد اندلاع القتال في الخرطوم.

ويواجه النازحون والأسر المقيمة في مساكن مؤقتة أو مكتظة مخاطر أكبر عندما تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع محدودية المياه والكهرباء ووسائل التبريد.

كما أن الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين لفترات طويلة في الأماكن المفتوحة يمثلون فئات تحتاج إلى إجراءات وقائية أكبر خلال موجات الحر الشديد.

ولا يمكن النظر إلى الأزمة باعتبارها مسألة طقس فقط؛ فمستوى تأثير الحرارة على السكان يرتبط أيضاً بقدرة البنية التحتية على توفير الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والمساكن المناسبة.

وفي ولاية تواجه بالفعل ضغوطاً ناتجة عن الحرب وحركة النزوح والطلب المتزايد على الخدمات، يمكن لموجات الحرارة المتطرفة أن تتحول سريعاً من ظاهرة مناخية إلى أزمة صحية وإنسانية.

وتضع الحصيلة المعلنة السلطات أمام اختبار يتجاوز تجهيز مراكز استقبال الحالات إلى بناء استجابة أوسع، خصوصاً إذا استمرت التحذيرات الجوية أو تكررت موجات الحر خلال الفترة المقبلة.

ومع وصول الوفيات المعلنة إلى 16 شخصاً، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت أربعة مراكز وحدها قادرة على استيعاب طوارئ الحرارة في ولاية كاملة، أم أن الوضع يتطلب توسيع نقاط التبريد والاستجابة الصحية، خصوصاً في مناطق تجمع النازحين والمجتمعات محدودة الخدمات.

وفي الوقت الراهن، يؤكد استمرار الإنذار الجوي من الدرجة القصوى أن الخطر لم ينتهِ بعد، وأن الوقاية والوصول السريع إلى الرعاية الصحية يظلان عنصرين أساسيين لتجنب ارتفاع حصيلة ضحايا الحرارة في البحر الأحمر.

اقرأ ايضا

ناقلة مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني تُختطف في خليج عدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى