عبد الواحد النور: مسؤولون سعوديون طلبوا مني التعاون مع البرهان ورفضت الاصطفاف
اتصالات سعودية تجري خلف الكواليس مع القوى السودانية
الخرطوم | برق السودان
كشف رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور، عن لقاءات قال إنها جمعته بعدد من المسؤولين والقيادات، من بينهم مسؤول سعودي، مشيراً إلى أن النقاشات تناولت محاولة إقناعه بالتعاون مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في مواجهة خصومه السياسيين والقوى المنضوية تحت تحالف «تأسيس».
وبحسب عبد الواحد، فإن الجانب السعودي طرح خلال اللقاء فكرة التعاون مع البرهان والاصطفاف إلى جانبه في المشهد السوداني، إلا أنه أكد رفضه للمقترح وتمسكه بموقف حركته الرافض للانحياز إلى أي من طرفي الحرب.
وتكتسب تصريحات رئيس حركة تحرير السودان أهمية سياسية بالنظر إلى موقفه المختلف عن عدد من القوى المسلحة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إذ حافظت الحركة بقيادته على موقف معلن بعدم الانضمام إلى الجيش أو قوات تأسيس.
وفي الوقت نفسه، فإن ما أورده عبد الواحد بشأن مضمون اللقاءات والموقف السعودي يمثل روايته الشخصية للاتصالات التي جرت معه، ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق سعودي يؤكد أو ينفي التفاصيل التي ذكرها.
عبد الواحد يتحدث عن اتصالات لإقناعه بالوقوف مع البرهان
قال عبد الواحد محمد نور إنه التقى عدداً من القيادات والمسؤولين، بينهم مسؤول مرتبط بوزارة الخارجية السعودية، وإن النقاش خلال تلك اللقاءات تركز على تطورات الحرب والتحالفات السياسية والعسكرية في السودان.
ووفقاً لروايته، طُرح عليه التعاون مع البرهان في مواجهة خصومه السياسيين وقوات وتحالف «تأسيس»، لكنه رفض الدخول في هذا الاصطفاف.
ويضع هذا التصريح الضوء على موقع حركة عبد الواحد في خريطة التحالفات السودانية المعقدة، خصوصاً مع اتساع دائرة القوى العسكرية والسياسية المتنافسة وظهور تحالفات جديدة مرتبطة بطرفي الصراع.
وتسيطر حركة عبد الواحد على مناطق في جبل مرة بإقليم دارفور، وحافظت خلال الحرب على وجود عسكري مستقل، في وقت تحولت فيه دارفور إلى واحدة من أكثر ساحات النزاع تعقيداً بين الجيش وحلفائه من جهة، وقوات الدعم السريع والقوى المتحالفة معها من جهة أخرى.
ويمثل موقف الحركة أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل العسكري والجغرافي الذي تمتلكه في أجزاء من الإقليم، وهو ما يجعل موقفها من التحالفات القائمة عاملاً مهماً في حسابات الأطراف السودانية والإقليمية.
ويؤكد عبد الواحد في خطابه السياسي أن حركته لا تريد أن تصبح جزءاً من المواجهة بين الجيش وقوات تأسيس، وأن معالجة الأزمة السودانية ينبغي أن تقوم على مشروع سياسي يعالج جذور الصراع بدلاً من الانضمام إلى أحد المعسكرين العسكريين.
تصريح حساس في ظل الدور السعودي في الملف السوداني
تأتي تصريحات عبد الواحد في وقت تظل فيه السعودية أحد الأطراف الإقليمية الرئيسية المنخرطة في الملف السوداني منذ اندلاع الحرب.
واستضافت مدينة جدة، بالتعاون مع الولايات المتحدة، جولات تفاوض بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات تأسيس، وأثمرت المفاوضات في مايو 2023 عن «إعلان جدة» المتعلق بحماية المدنيين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
ولهذا تحمل تصريحات عبد الواحد بشأن محاولة إقناعه بالوقوف إلى جانب البرهان حساسية سياسية، إذ تقدم صورة مختلفة عن طبيعة بعض الاتصالات التي تجري خلف الكواليس مع القوى السودانية.
وتطرح التصريحات في الوقت نفسه تساؤلات حول الاتصالات الإقليمية الجارية مع الحركات المسلحة والقوى السياسية السودانية، وما إذا كانت هناك جهود لإعادة ترتيب التحالفات في ظل استمرار الحرب وتوسع الانقسام السياسي والعسكري.
وتزداد أهمية هذه التحركات مع بروز تحالف «تأسيس» بوصفه أحد المكونات الجديدة في المشهد، وارتباطه بقوات تأسيس وقوى سياسية ومسلحة أخرى، مقابل المعسكر المرتبط بالجيش والسلطة القائمة في بورتسودان.
وبين المعسكرين، يحاول عبد الواحد تقديم حركته باعتبارها قوة مستقلة ترفض الانضمام إلى طرف ضد الآخر.
وإذا استمر هذا الموقف، فإن حركة تحرير السودان ستبقى خارج الاستقطاب العسكري الرئيسي، لكن موقعها في جبل مرة وثقلها السياسي والعسكري سيجعلانها هدفاً مستمراً لمحاولات الاستقطاب من الأطراف الباحثة عن توسيع تحالفاتها.
أما تصريحات عبد الواحد الأخيرة، فإن أهميتها لا تكمن فقط في إعلانه رفض التعاون مع البرهان، بل في كشفه عن اتصالات جرت لإقناعه تستخلص نتائج أوسع بشأن موقف الرياض من التحالفات الداخلية في السودان.
اقرأ ايضا
أين تقع أديكون؟ تضارب الخرائط والروايات يحوّل ضربة سوق الوقود إلى أزمة سيادة بين السودان وتشاد




