الأخبار

«الخدمة الوطنية مقابل توثيق الشهادات».. مقترح جديد يثير اهتمام الخريجين في السودان

هل يصبح أداء الخدمة شرطاً لتوثيق الشهادة؟

الخرطوم | برق السودان

عاد ملف الخدمة الوطنية إلى واجهة النقاش في السودان، بعد طرح مقترح لربط إجراءات توثيق الشهادات بأداء الخدمة الوطنية، بالتزامن مع تحركات رسمية لإعادة تفعيلها والاستفادة من المجندين في سد النقص الذي يعاني منه قطاع التعليم، خاصة في المناطق الريفية.

وجاء المقترح خلال لقاء جمع وزير التعليم والتربية الوطنية، الدكتور التهامي الزين حجر، بمدير إدارة الخدمة الوطنية، اللواء الركن أحمد إبراهيم أحمد، في الخرطوم، لبحث التنسيق بين الجانبين والاستفادة من طاقات الشباب في دعم العملية التعليمية.

ودعا مدير إدارة الخدمة الوطنية خلال اللقاء إلى تكامل الأدوار بين الإدارة ووزارة التعليم، وطرح ربط إجراءات توثيق الشهادات بأداء الخدمة الوطنية، في خطوة من شأنها، حال اعتمادها رسمياً، أن ترتبط بصورة مباشرة بإجراءات شريحة واسعة من الخريجين السودانيين.

لكن المعلومات المعلنة عن الاجتماع لم تتضمن صدور قرار ببدء تطبيق الربط، كما لم تحدد موعداً للتنفيذ أو الفئات المشمولة أو المستثناة، ما يعني أن الأمر لا يزال في نطاق المقترح المطروح وليس شرطاً جديداً نافذاً لتوثيق الشهادات.

هل يصبح أداء الخدمة شرطاً لتوثيق الشهادة؟

يمثل مقترح ربط توثيق الشهادات بالخدمة الوطنية الجانب الأكثر ارتباطاً بالخريجين في المباحثات، إذ يمكن أن تترتب عليه، إذا تحول إلى قرار رسمي، آثار على الإجراءات التي يحتاج إليها الخريجون لاستخدام شهاداتهم داخل السودان أو خارجه.

ولم تكشف التصريحات الصادرة عقب الاجتماع عن الآلية المقترحة لتنفيذ الربط، ولا ما إذا كان سيشمل جميع أنواع الشهادات والمؤهلات أو فئات محددة منها.

كما لم يُعلن عن كيفية التعامل مع الخريجين المقيمين خارج السودان، أو الفئات المعفاة من الخدمة الوطنية، أو الأشخاص الذين تعذر عليهم أداؤها بسبب الحرب والنزوح والظروف الأمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة بالنظر إلى الأعداد الكبيرة من السودانيين الموجودين خارج البلاد والذين يحتاجون إلى توثيق شهاداتهم لأغراض العمل أو الدراسة ومواصلة التعليم.

لذلك فإن تحويل المقترح إلى إجراء ملزم سيحتاج إلى قواعد تنفيذية واضحة تحدد نطاق التطبيق والاستثناءات وكيفية التعامل مع الحالات التي يصعب عليها أداء الخدمة.

كما يبرز سؤال حول ما إذا كان الربط سيطبق على عمليات التوثيق الجديدة فقط أم يمكن أن يمتد إلى إجراءات أخرى مرتبطة بالمؤهلات الأكاديمية.

وحتى صدور قرار أو تعميم رسمي يوضح ذلك، لا ينبغي التعامل مع المقترح باعتباره إعلاناً عن وقف توثيق شهادات الأشخاص الذين لم يؤدوا الخدمة الوطنية.

إعادة تفعيل الخدمة.. والمدارس في مقدمة المستفيدين

لا يأتي المقترح منفصلاً عن تحركات أوسع لإعادة تفعيل الخدمة الوطنية بعد التأثيرات التي خلفتها الحرب.

وقال مدير إدارة الخدمة الوطنية إن الحرب أدت إلى تراجع أعداد المجندين، مؤكداً حاجة البلاد إلى طاقات الشباب خلال مرحلة إعادة الإعمار.

وأوضح أن الإدارة اتخذت إجراءات لتفعيل الخدمة ونفذت جولات في عدد من الولايات، شملت لقاءات مع مديري التعليم بهدف زيادة أعداد المجندين والاستفادة من قدراتهم، خصوصاً في المناطق الريفية.

ويبدو أن قطاع التعليم سيكون أحد أبرز المجالات المستهدفة بهذا التوجه.

فبحسب وزير التعليم والتربية الوطنية، يضم القطاع أكثر من ثمانية ملايين طالب ونحو 29 ألف مدرسة، عادت منها قرابة 26 ألف مدرسة إلى الدراسة.

وأشار الوزير إلى أن وزارته يمكن أن تكون من أكثر القطاعات استفادة من تفعيل الخدمة الوطنية، عبر رفد التعليم بالمجندين والمساهمة في معالجة نقص المعلمين مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد.

كما تحدث عن إمكانية تنظيم برامج تأهيلية للمجندين بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بهدف إعدادهم للمشاركة في دعم العملية التعليمية.

ويعني ذلك أن العلاقة الجديدة التي تبحثها وزارتا التعليم والخدمة الوطنية تقوم على مسارين متصلين: زيادة الاستفادة من المجندين داخل قطاع التعليم، وتشجيع أو تنظيم أداء الخدمة عبر ربطها ببعض الإجراءات المتعلقة بالخريجين.

لكن الاستعانة بالمجندين لسد نقص المعلمين تفتح بدورها أسئلة حول المؤهلات المطلوبة للعمل داخل المدارس، وفترة التدريب التي سيخضع لها المجندون، والمواد والمراحل الدراسية التي يمكن تكليفهم بها.

وتصبح هذه المسائل أكثر أهمية في المناطق الريفية التي أشارت إدارة الخدمة الوطنية إلى أنها تحتاج بصورة خاصة إلى الاستفادة من المجندين.

وفي المقابل، سيكون مقترح ربط توثيق الشهادات بالخدمة الوطنية هو الجانب الأكثر تأثيراً بصورة مباشرة على الخريجين إذا جرى اعتماده.

فالتوثيق يمثل إجراءً أساسياً بالنسبة إلى كثير من السودانيين الراغبين في استخدام مؤهلاتهم لأغراض التوظيف أو الهجرة أو الدراسة ومواصلة التعليم في الخارج، ما يجعل أي تغيير في شروطه بحاجة إلى إعلان واضح ومفصل قبل التطبيق.

ولهذا فإن السؤال الذي أثاره الاجتماع لا يزال مفتوحاً: هل تتحول الدعوة إلى ربط توثيق الشهادات بأداء الخدمة الوطنية إلى قرار رسمي ملزم، أم تبقى ضمن المقترحات المطروحة لإعادة تنشيط الخدمة بعد الحرب؟

حتى الآن، المتاح هو طرح رسمي للمقترح خلال اجتماع بين الجانبين، وليس إعلاناً عن بدء تطبيقه.

وسيكون أي قرار أو تعميم تنفيذي لاحق هو الفيصل في تحديد الفئات المشمولة وشروط التطبيق والاستثناءات، خصوصاً بالنسبة إلى الخريجين الموجودين خارج السودان.

وبينما تبحث الدولة عن آليات لإعادة تفعيل الخدمة الوطنية والاستفادة من الشباب في مرحلة إعادة الإعمار، سيكون التحدي الأهم هو تحقيق ذلك دون خلق عقبات جديدة أمام الخريجين، خاصة أولئك الذين فرضت عليهم سنوات الحرب والنزوح واللجوء ظروفاً استثنائية حالت دون قدرتهم على أداء الخدمة.

اقرأ ايضاً

زلزال في اليوم الأخير: حصاد الميركاتو الصيفي وتغيير خريطة القوى الأوروبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى