الخرطوم | برق السودان
تكشف معلومات حصل عليها «برق السودان» من مصادر مطلعة عن تحركات تستهدف استقطاب مجموعة من الصحفيين السودانيين الذين يدينون بالولاء للنظام السابق داخل البلاد وخارجها للمشاركة في نقاشات مرتبطة بالحوار السياسي الذي يدفع به رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وسط مساعٍ، لتوفير دعم إعلامي للحوار والترويج له أمام الرأي العام.
جهاز المخابرات تكفّل بتذاكر السفر والإقامة لصحفيين قادمين من الخارج
ولا تقف المعلومات التي حصل عليها «برق السودان» عند حدود مشاركة صحفيين في نقاش سياسي، إذ تؤكد المصادر أن التحرك يأتي ضمن تصور أوسع يهدف إلى بناء غطاء إعلامي للحوار وتمهيد الطريق لمسار سياسي قد ينتهي بتقديم البرهان رئيساً للجمهورية.
مصادر التحقيق تشبّه السيناريو المقترح بالمسار المصري.. ولكن بنسخة سودانية
من الخرطوم إلى غرف الفيديو.. حشد صحفي لدعم «حوار البرهان»
بحسب مصادر «برق السودان»، عُقد في الخرطوم اجتماع موسع لصحفيين سودانيين مرتبط بما تصفه المصادر بـ«حوار وثبة البرهان»، بهدف مناقشة المسار وتقديم توصيات يُنتظر رفعها باسم الصحفيين إلى لجنة الحوار.
وتقول المصادر إن الصورة التي حصل عليها «برق السودان» تضم، وفق تعريفها للأشخاص الظاهرين فيها، محمد عثمان، ومحمد عبد القادر، ومصطفى البطل.

ولم تقتصر المشاركة، وفق المصادر، على الحضور المباشر في الخرطوم؛ إذ شارك صحفيون عبر تقنية الفيديو، وتقول المصادر إن من بينهم ضياء بلال، ومزمل أبو القاسم، ونسرين النمر، وداليا إلياس، ورشان أوشي.
كما تشير إفادات المصادر إلى مشاركة أسماء أخرى في التحرك، من بينها عادل الباز، وصلاح عمر الشيخ، وهاجر سليمان، وعبد الماجد عبد الحميد، إلى جانب صحفيين وصحفيات آخرين.
مسعى لصناعة حاضنة إعلامية للحوار تنتهي بتهيئة المشهد لترشح البرهان للرئاسة على غرار المسار المصري
وتقول المصادر إن التوصيات التي خرج بها الاجتماع ستُرفع باسم الصحفيين إلى لجنة الحوار، الأمر الذي يطرح سؤالاً حول مدى تمثيل المشاركين للوسط الصحفي السوداني، وما إذا كانت التوصيات تعبر عن موقف مجموعة من المشاركين أم يجري تقديمها باعتبارها موقفاً أوسع للصحفيين.
لكن النقطة الأكثر حساسية تتعلق بتمويل المشاركة. فبحسب مصادر «برق السودان»، تكفّل جهاز المخابرات بتذاكر السفر والإقامة لعدد من الصحفيين القادمين من خارج السودان للمشاركة في هذه التحركات.
استقطاب سياسي وإعلامي
المسألة تتجاوز الجانب اللوجستي للاجتماع، إذ تطرح أسئلة تتعلق باستقلالية المبادرة، وطبيعة العلاقة بين الجهات الرسمية وبعض المشاركين، وما إذا كان توفير تكاليف السفر والإقامة جزءاً من ترتيبات تنظيمية معلنة أم من عملية استقطاب سياسي وإعلامي أوسع.
«نسخة سودانية» من المسار المصري.. ومزاعم ضغوط على الرافضين
وفقاً للمصادر التي تحدثت إلى «برق السودان»، لا ينحصر الهدف في إنجاح الحوار أو زيادة المشاركة الإعلامية فيه، وإنما يمتد إلى تهيئة الرأي العام تدريجياً لمسار سياسي يقود في نهايته إلى تنصيب البرهان رئيساً للجمهورية.
وتشبّه المصادر هذا التصور بالمسار الذي شهدته مصر بعد 2013، عندما انتقل عبد الفتاح السيسي، من قيادة المؤسسة العسكرية إلى رئاسة الجمهورية عبر انتخابات رئاسية، معتبرة أن ما يجري الإعداد له في السودان يسعى، بحسب وصفها، إلى إنتاج «نسخة سودانية» تراعي ظروف الحرب والانقسام السياسي الحالي.
وتبرز في إفادات المصادر نقطة أخرى أكثر خطورة. إذ تؤكد أن عروضاً قُدمت لبعض الصحفيين للمشاركة في هذه التحركات، وأن بعضهم رفض بسبب ما وصفته المصادر بضعف المقابل المادي المعروض.

وبحسب المصادر نفسها، تعرض بعض الصحفيين الرافضين لاحقاً للاعتقال بواسطة سلطات في دول مجاورة للسودان.
وتذهب المصادر إلى أن بعض هذه الإجراءات جاءت بعد توصية أو تدخل من البرهان، وتكتسب هذه الجزئية أهمية استثنائية؛ لأن مثل هذه العلاقة من شأنه نقل القضية من دائرة الاستقطاب الإعلامي والتمويل السياسي إلى مستوى أكثر خطورة يتعلق باحتمال استخدام العلاقات الرسمية مع دول أخرى للضغط على صحفيين بسبب مواقفهم.
وتضع المعلومات التي جمعها «برق السودان» مجموعة من الأسئلة أمام القائمين على الحوار والجهات الرسمية: من يمول مشاركة الصحفيين؟ وبأي صفة تُرفع توصيات مجموعة محددة باسم الصحفيين؟ وهل توجد مبالغ أو امتيازات مالية مرتبطة بالمشاركة؟ وما حقيقة الحديث عن مشروع سياسي يتجاوز الحوار إلى ترتيب مستقبل البرهان في السلطة؟
ويبقى السؤال الأخطر متعلقاً بمصير الصحفيين الذين تقول المصادر إنهم رفضوا الانخراط في التحرك: هل كانت الاعتقالات التي تعرض لها بعضهم في دول الجوار إجراءات منفصلة لا علاقة لها بمواقفهم، أم أن ثمة صلة يمكن إثباتها بين الأمرين؟
هذه أسئلة لا تكفي إفادات المصادر وحدها للإجابة عنها.
اقرأ ايضا
ندايشيميي لوفد «تأسيس»: موقف رئيس مفوضية الاتحاد من حوار البرهان لا يعبّر عن إرادة المنظمة



