الأخبار

الجيش يدفع عملياته غرباً.. النهود تدخل خريطة المعارك وبابنوسة تحت القصف

تقارير عن انتقال تقدم الجيش من شمال كردفان باتجاه النهود واستعادة ست مناطق.. وقصف في بابنوسة ينذر باتساع جبهة غرب كردفان

الخرطوم | برق السودان 

انتقلت مؤشرات التصعيد العسكري في إقليم كردفان غرباً، الاثنين 7 سبتمبر 2026، مع ورود تقارير عن تقدم قوات الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من شمال كردفان باتجاه مدينة النهود، إحدى أهم مدن غرب كردفان، بالتزامن مع تجدد القصف على مواقع داخل بابنوسة.

وبحسب مصادر عسكرية وتغطيات إعلامية، واصلت القوات المتحالفة مع الجيش تحركها بعد التطورات الأخيرة على محور حمرة الوز، في اتجاه مناطق تقع على الطريق المؤدي إلى النهود.

وتحدثت مصادر وقوات تقاتل إلى جانب الجيش عن استعادة ست مناطق خلال العمليات الأخيرة، في مؤشر، إذا تأكد ميدانياً، إلى انتقال ثقل العمليات من معارك تأمين المحاور في شمال كردفان إلى محاولة دفع خطوط المواجهة داخل غرب كردفان.

لكن الصورة الميدانية لا تزال غير مكتملة.

بعد حمرة الوز.. هل فتح الجيش الطريق إلى النهود أم بدأت معركة استنزاف جديدة في غرب كردفان؟

فالمعلومات المتعلقة بحجم التقدم والمواقع الستة تستند بصورة أساسية إلى مصادر عسكرية وبيانات لقوات متحالفة مع الجيش، ولم يظهر حتى الآن توثيق ميداني مستقل أو مواد جغرافية مفتوحة المصدر تكفي لإثبات السيطرة على جميع المواقع المعلنة.

كما لا توجد أدلة مستقلة تثبت أن الجيش طوق مدينة النهود أو وصل إلى أطرافها بصورة تسمح بالحديث عن بدء معركة المدينة نفسها.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا تزال النهود خارج سيطرة الجيش، ولم يصدر عن قوات الدعم السريع رد تفصيلي يحسم روايتها بشأن التطورات الأخيرة على المحور.

من حمرة الوز إلى النهود.. لماذا يتحرك ثقل المعارك غرباً؟

تكتسب التحركات الأخيرة أهميتها من اتجاهها أكثر من عدد المناطق التي تقول القوات المتحالفة مع الجيش إنها سيطرت عليها.

فالتقدم من شمال كردفان باتجاه غرب كردفان يعني أن العمليات لم تعد محصورة في الدفاع عن الأبيض أو تأمين الطرق المحيطة بها، وإنما بدأت تقترب من شبكة طرق ومراكز تربط كردفان بدارفور.

وفي قلب هذه الخريطة تقع النهود.

فالمدينة ليست مجرد مركز سكاني في غرب كردفان، بل تمثل عقدة تجارية ومواصلات مهمة تربط أجزاء من كردفان بمناطق دارفور.

ولهذا فإن أي تقدم ثابت باتجاهها يمكن أن يغير طبيعة العمليات العسكرية في الإقليم.

وإذا تمكن الجيش وحلفاؤه من الاقتراب منها ثم استعادتها لاحقاً، فإن ذلك قد يضع ضغوطاً إضافية على حركة قوات الدعم السريع وخطوطها بين غرب كردفان ودارفور.

لكن الوصول إلى هذا السيناريو لا يزال يتطلب السيطرة الفعلية على سلسلة من المواقع والمحاور وتأمينها، وليس مجرد تنفيذ تقدم ميداني مؤقت.

وهنا يظهر أحد الأسئلة الأساسية في التطورات الحالية: هل يستطيع الجيش تحويل تقدمه المعلن إلى سيطرة مستقرة، أم أن الدعم السريع سيدفع بتعزيزات لتحويل المحور إلى معركة استنزاف طويلة؟

فالخبرة الميدانية للحرب في كردفان أظهرت مراراً أن السيطرة على بلدة أو طريق لا تعني بالضرورة القدرة على الاحتفاظ به، خصوصاً في مناطق واسعة ومفتوحة تسمح بالالتفاف والهجمات المضادة.

بابنوسة تحت القصف.. جبهة ثانية في غرب كردفان

بالتزامن مع التحركات باتجاه النهود، تحدثت مصادر عسكرية عن قصف نفذته قوات الدعم السريع على مواقع داخل مدينة بابنوسة.

ويضيف ذلك بعداً آخر إلى المشهد.

فبدلاً من تحول غرب كردفان إلى محور واحد يمتد نحو النهود، تشير التطورات إلى احتمال تنشيط أكثر من جبهة داخل الولاية في الوقت نفسه.

وتحمل بابنوسة أهمية عسكرية واستراتيجية مختلفة، كما ظلت خلال الحرب واحدة من أكثر النقاط حساسية في غرب كردفان بسبب وجود مواقع للجيش فيها واستمرار القتال حولها.

وبذلك يمكن قراءة القصف الأخير، إذا استمر، باعتباره جزءاً من محاولة الضغط على مواقع الجيش ومنعه من تركيز قواته على محور واحد.

لكن المعلومات المتاحة لا تسمح حتى الآن بتحديد حجم القصف أو نتائجه الميدانية بصورة مستقلة.

وتزداد المخاطر مع وجود مدنيين في مناطق القتال والمناطق المحيطة بها، إذ إن اتساع العمليات بين النهود وبابنوسة قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة ويضاعف صعوبة إيصال الغذاء والخدمات الإنسانية إلى السكان.

معركة طرق قبل أن تكون معركة مدن

أهمية التطورات الحالية لا تتعلق بالنهود وحدها.

فالحرب في كردفان تحولت بصورة متزايدة إلى صراع على شبكة الطرق وخطوط الإمداد.

بالنسبة إلى الجيش، يعني دفع قواته غرباً توسيع نطاق الحركة بعيداً عن الأبيض ومحاولة نقل الضغط العسكري إلى مناطق يسيطر عليها الدعم السريع.

أما بالنسبة إلى الدعم السريع، فإن الاحتفاظ بالممرات التي تصل غرب كردفان بدارفور يمثل عنصراً مهماً في القدرة على تحريك القوات والإمدادات بين مسارح العمليات.

ومن هنا تصبح البلدات الصغيرة الواقعة على الطرق ذات قيمة عسكرية أكبر من حجمها السكاني.

فالسيطرة على سلسلة من النقاط المتصلة قد تسمح بتأمين محور كامل، بينما فقدان واحدة منها قد يفتح ثغرة تسمح للطرف الآخر بالتقدم.

ولهذا فإن إعلان استعادة ست مناطق يحتاج إلى قراءة تتجاوز الرقم نفسه: أين تقع هذه المواقع؟ وهل تشكل سلسلة جغرافية متصلة؟ وهل جرى تأمين الطريق بينها؟

من دون إجابات واضحة عن هذه الأسئلة، يصعب قياس المسافة الحقيقية التي قطعها الجيش نحو النهود أو التأثير الفعلي للتقدم على خطوط الدعم السريع.

هل بدأت معركة النهود؟

حتى الآن، سيكون من المبكر وصف التطورات بأنها «معركة النهود».

المتاح هو تقارير عن تقدم باتجاه المدينة، وليس إعلاناً مستقلاً وموثقاً عن وصول الجيش إلى داخلها أو تطويقها.

والتمييز بين الأمرين ضروري.

ففي الحروب سريعة الحركة، يمكن أن يفصل بين «التقدم على محور مدينة» وبين «بدء معركة المدينة» عشرات الكيلومترات وعدة خطوط دفاعية.

كما أن الدعم السريع لم يقدم حتى الآن رواية تفصيلية عن خسارة المواقع التي تقول القوات المتحالفة مع الجيش إنها استعادتها، ما يجعل جانباً مهماً من الصورة غائباً.

لكن التطور الاستراتيجي الأوضح هو أن غرب كردفان بات أكثر حضوراً في خريطة العمليات.

وإذا استمر الجيش في التحرك غرباً، وحافظ على المناطق التي يقول إنه استعادها، فقد تصبح النهود إحدى أبرز ساحات المرحلة المقبلة.

أما إذا نجح الدعم السريع في وقف التقدم أو شن هجوم مضاد، فقد يتحول المحور إلى جبهة استنزاف جديدة بين شمال كردفان ودارفور.

وفي الحالتين، لا تبدو المسألة مجرد معركة على مدينة.

إنها مواجهة على الممر الذي يربط مسارح الحرب في كردفان ودارفور، وعلى قدرة كل طرف على تحريك قواته وإمداداته عبر مساحة واسعة من غرب السودان.

ولهذا ستحدد الأيام المقبلة ما إذا كان ما حدث بعد حمرة الوز يمثل بداية اختراق عسكري مستدام باتجاه النهود، أم مجرد جولة جديدة في حرب الطرق المفتوحة في كردفان.

اقرأ أيضا

زيادة رأس المال أو الاندماج.. 38 مصرفاً سودانياً أمام غربال نهاية 2026»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى