تحقيق استقصائي | برق السودان
أظهر توثيق ميداني متداول قذائف مضادة للدروع من طراز PG-7AT1 «فتح» إيرانية الصنع بحوزة مقاتلين يتبعون للقوات المسلحة السودانية. على المقذوف تاريخ إنتاج 2025 وترميز تصديري مرتبط بمنظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية DIO. الظهور ليس حادثاً معزولاً؛ هو حلقة ظاهرة من مسار موثّق أمريكياً وميدانياً يربط طهران بوزارة الدفاع في بورتسودان وبجناحها الإسلامي المسلح.
ماذا يقول التوثيق الميداني؟
الصور والفيديوهات المتداولة منذ أوائل أغسطس 2026 تُظهر مقاتلين في الخطوط الأمامية وهم يعرضون المقذوف بوضوح كافٍ لقراءة سنة الصنع والعلامات التصديرية. «فتح» نسخة إيرانية من ذخيرة RPG-7 المضادة للدرع، ترد في كتالوجات DIO ذاتها كـ Fath Anti Armor Rocket. وصول دفعة بتاريخ 2025 يعني أن التصنيع والشحن حصلا بعد سنوات من الحرب، وبعد تقارير متكررة عن رحلات شحن إيرانية إلى بورتسودان، وليس من مخزون قديم فقط.
هذا النوع من العلامات (سنة حديثة + ترميز تصديري لمؤسسة دفاعية خاضعة للعقوبات) يستخدمه محققو الأسلحة مفتوحة المصدر للتمييز بين غنيمة قديمة وإمداد جارٍ.
قضية شميم مافي: الوسيط والعقد والشهادات
في 18 أبريل 2026 اعتُقلت الإيرانية شميم مافي (مقيمة دائمة في الولايات المتحدة) في مطار لوس أنجلوس. الاتهام: التوسط في بيع أسلحة إيرانية إلى السودان بما يخالف العقوبات الأمريكية.
بحسب شكوى وزارة العدل الأمريكية ووثائق المحكمة:
عقد مسيّرات مهاجر-6 بقيمة نحو 61.6 مليون يورو (أكثر من 70 مليون دولار في التقارير المصاحبة)، يشمل أنظمة مسيّرة ومحطات تحكم وذخائر موجهة.
شهادات مستخدم نهائي صادرة عن وزارة الدفاع السودانية، تسمّي الوزارة المستخدم النهائي وتذكر إيران كمنشأ.
صفقات موازية: صواعق قنابل بعشرات الآلاف، قنابل جوية، ذخيرة كلاشينكوف بملايين الطلقات، وبحث في قاذفات وذخائر آر بي جي.
شركة واجهة في عُمان (Atlas International / Atlas Global Holding) ومدفوعات عابرة لتركيا والإمارات ونظم صرافة غير رسمية.
تنسيق سفر وفد سوداني إلى إيران، ومراسلات مع جهات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري.
مافي لم تُدان بعد في محاكمة نهائية وقت إعداد هذا التحقيق؛ الوثائق المعروضة اتهامية. لكنها تضع على الطاولة أوراقاً رسمية سودانية–إيرانية، لا مجرد تقديرات ميدانية.
تصنيف الإخوان السودانية و«البراء بن مالك»
في مارس 2026 صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين السودانية (الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح كتيبة البراء بن مالك) إرهابياً عالمياً، مع نية إدراجها منظمة إرهابية أجنبية.
نص التصنيف قال إن الجماعة ساهمت بنحو 20 ألف مقاتل في الحرب، وإن عدداً كبيراً منهم تلقوا تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني. الكتيبة كانت قد أُدرجت سابقاً في سبتمبر 2025 ضمن عقوبات السودان. الوزارة ربطت ذلك بعنف ضد المدنيين وإعدامات ميدانية وإعاقة أي تسوية.
هذا الربط الرسمي يفسر لماذا لا يُقرأ ظهور «فتح» كصفقة ذخيرة منفصلة: الإمداد والتدريب يقعان على المحور نفسه، بين مؤسسة دفاعية إيرانية وجيش وحلفاء إسلاميين مسلحين.
نمط أوسع من المسيّرات إلى الذخيرة الخفيفة
قبل فيديوهات 2025–2026 وثّقت تحقيقات مستقلة وبيانات رحلات وصول طائرات شحن مرتبطة بشركات خاضعة لعقوبات (منها رحلات إلى بورتسودان) وحطام مسيّرات «مهاجر-6» و«أبابيل» في مسارح القتال، إضافة إلى دبابات ومنصات إيرانية في قواعد الجيش. المسار لم يكن سرّاً كاملاً؛ الجديد هو أن سنة الصنع على ذخيرة فردية تُظهر أن الخط لم يُغلق بعد الاعتقال والتصنيف والحرب الإقليمية.
ماذا يعني ذلك الآن؟
استمرار الإمداد لا المخزون فقط. تاريخ 2025 على قذيفة في يد مقاتل ينفي رواية «بقايا قديمة».
ازدواج القناة: عقود عبر وسطاء وشركات واجهة (قضية مافي) + ظهور ميداني لذخيرة DIO.
الكلفة السياسية. تصنيف الحليف الإسلامي المسلح كإرهابي، مع إثبات تدريب الحرس الثوري، يضيّق هامش إنكار بورتسودان وطهران معاً.
الحرب نفسها. كل شحنة حديثة تطيل أمد الاستنزاف وتزيد كلفة المدنيين، أياً كانت الجهة التي تطلق النار.
التوثيق المتداول ليس حكماً قضائياً على كل طلقة في السودان، لكنه دليل مادي جديد يُضاف إلى ملف أمريكي مفتوح وتحقيقات سابقة. سلسلة التوريد، حتى إشعار آخر، تعمل.
اقرأ ايضا
«تأسيس» يعلن إنشاء «جيش وطني جديد».. خطوة نحو توحيد قواته وإعادة تشكيل الخريطة العسكرية في السودان




