تقارير

القرى تدفع ثمن معركة الأبيض.. مقتل 6 مدنيين ونزوح أكثر من ألف شخص

أكثر من ألف شخص يصلون إلى الأبيض سيراً على الأقدام

برق السودان | متابعات

قُتل ستة مدنيين وأصيب آخرون، فيما نزح أكثر من ألف شخص باتجاه مدينة الأبيض، إثر هجوم نُسب إلى قوات تأسيس على قريتي أم دريسة والشقلة جنوب غربي عاصمة ولاية شمال كردفان، في تطور يعكس اتساع دائرة الخطر الأمني والإنساني في القرى المحيطة بالمدينة.

ووقع الهجوم في 19 أغسطس 2026، بحسب مصادر محلية وأمنية تحدثت لوسائل إعلام، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل ونهب وانتهاكات أخرى بحق السكان.

وأكدت عدة تقارير مستقلة وقوع الهجوم ومقتل ستة مدنيين، فيما لم تصدر قوات تأسيس، حتى الآن، تعليقاً على الاتهامات المتعلقة بالقتل والنهب والعنف الجنسي الواردة في روايات محلية.

وتأتي التطورات بينما تشهد مناطق واسعة من كردفان تصاعداً في العمليات العسكرية وحركة النزوح، بالتزامن مع استمرار الصراع حول طرق الإمداد والمناطق المحيطة بمدينة الأبيض.

أكثر من ألف شخص يصلون إلى الأبيض سيراً على الأقدام

قال مسؤول في ولاية شمال كردفان إن أكثر من 1,000 شخص يمثلون 215 أسرة وصلوا إلى مدينة الأبيض بعد فرارهم من المناطق المتأثرة بالهجوم، مشيراً إلى أن بعض النازحين قطعوا الطريق سيراً على الأقدام ووصل عدد منهم في أوضاع صحية حرجة.

ولم تؤكد جهة أممية مستقلة حتى الآن حصيلة النازحين المعلنة، ولذلك تظل الأرقام مستندة إلى تقديرات المسؤول المحلي، في انتظار تحديثات من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

لكن الموجة الجديدة تأتي فوق ضغط إنساني قائم بالفعل في الأبيض، التي أصبحت وجهة لآلاف الفارين من مناطق القتال والقرى المحيطة.

وكانت تقديرات أممية سابقة قد أشارت إلى وصول نحو 15 ألف أسرة نازحة إلى الأبيض خلال ثلاثة أسابيع، ما يضع ضغطاً متزايداً على الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية في المدينة.

ولا تكمن خطورة التطور في عدد النازحين الجدد وحده، بل في طريقة وصولهم؛ إذ يشير فرار أسر سيراً على الأقدام إلى محدودية وسائل النقل وصعوبة الحركة في المناطق المتأثرة بالقتال، ما يزيد المخاطر التي يواجهها الأطفال وكبار السن والمرضى خلال رحلة النزوح.

القرى المحيطة تتحول إلى حزام جديد للخطر

يكشف الهجوم على أم دريسة والشقلة عن بُعد آخر لمعركة الأبيض، إذ لم تعد التداعيات مقتصرة على المواجهات العسكرية المباشرة أو التهديدات التي تواجه المدينة، وإنما امتدت إلى التجمعات الريفية الواقعة في محيطها.

وتكتسب القرى المحيطة أهمية إنسانية كبيرة، لأنها تضم سكاناً قد يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة مع اقتراب العمليات العسكرية: البقاء وسط مخاطر الهجمات أو النزوح نحو الأبيض التي تواجه بدورها ضغوطاً أمنية وإنسانية متزايدة.

ومع تكرار موجات النزوح، قد تتحول المناطق الواقعة حول عاصمة شمال كردفان إلى حزام متواصل من القرى المهجورة أو المتضررة إذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعتها.

ويضع ذلك مدينة الأبيض أمام معادلة صعبة؛ فهي في الوقت نفسه مركز حضري واستراتيجي في شمال كردفان وملاذ لعشرات الآلاف من المدنيين الفارين من المناطق المحيطة.

كما أن استمرار النزوح نحو المدينة يرفع الحاجة إلى توسيع الاستجابة الإنسانية، خصوصاً في مجالات المأوى والغذاء والمياه والصحة، في وقت تواجه فيه العمليات الإغاثية في السودان تحديات كبيرة مرتبطة بالوصول والتمويل والأوضاع الأمنية.

وتحتاج الاتهامات التفصيلية المتعلقة بالنهب والعنف الجنسي خلال الهجوم إلى تحقيق مستقل، في ظل عدم صدور تعليق من قوات الدعم السريع عليها حتى الآن.

لكن المؤكد حتى هذه المرحلة، وفق تقارير متعددة، هو وقوع الهجوم وسقوط ستة قتلى، بينما لا تزال حصيلة النزوح التي تتجاوز ألف شخص بحاجة إلى تأكيد أممي مستقل.

ويكشف التطور في النهاية عن تحول مقلق في المشهد حول الأبيض: فالقرى التي كانت تقع على هامش خطوط المواجهة أصبحت نفسها جزءاً من الأزمة، فيما يدفع المدنيون ثمن اتساع المعركة بالنزوح من الريف إلى مدينة تعاني أصلاً من ضغط موجات متلاحقة من الفارين.

اقرأ ايضا

بطاقة لا تحمي حاملها؟ توقيف قادة لاجئين سودانيين في رمبيك يثير تساؤلات حول رسوم الهجرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى